حرب الكويت ضد تويتر


بعد مرور عامين على اندلاع الربيع العربي تتصاعد حدة الصراع السياسي في الكويت حول موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) ، وبهذا المعدل الحالي من الاعتقالات فإن الكويت ستنافس جارتها البحرين في عدد الملاحقات القضائية للمغردين!، فخلال أسابيع فقط من انطلاق ثورة فبراير 2011 اعتقلت السلطات البحرينية عددا كبيرا من الذين يستخدمون "تويتر" و"فيسبوك" في نشر رسائلهم، وفي هذه الأثناء قررت السلطات الكويتية أيضا على ما يبدو تخويف معارضيها ومن ينتقدها عبر تصيَد واعتقال المغردين البارزين ، بالإضافة إلى اعتقال عشرات المتظاهرين الذين شاركوا بالاحتجاج في مسيرات (كرامة وطن) وآخرين من مظاهرات المقيمين بصورة غير قانونية \ البدون ، ولم تعد الحكومة كما يبدو مهتمة بالحفاظ على سمعة الكويت كأكثر الدول ديموقراطية في الخليج!

أول الحالات: السياسة والدين
قبل أيام من الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في مصر قامت وزارة الداخلية الكويتية بأول تحرك ضد حرية التعبير على الإنترنت وهو استدعاء واستجواب المغرد مشاري بويابس ، وأثناء الاستجواب وجهت له سؤالا عن صلته وتأييده لزعيم المعارضة أحمد السعدون. أثارت هذه الحادثة مشاعر غضب وجدلا كافٍ لخلق صدام بين النواب والحكومة، ومنذ حادثة الاعتقال تلك اكتسب بو يابس شهرة كبيرة وظهر على التلفاز مرات عديدة.
وفي إشارة للتوتر الطائفي المتزايد قامت السلطات الكويتية بسلسلة من الاعتقالات المتعلقة بتويتر والدين وذلك بعد فترة قصيرة من بدء الثورات في كل من سورية والبحرين. الحالة الأولى كانت في يونيو ضد ناصر أبل المغرد الشيعي المؤيد لثورة البحرين والذي واجه اتهامات بالإساءة للمعتقدات السنية وكذلك العائلة المالكة في البحرين والمملكة العربية السعودية. وفي سبتمبر 2011 تمت إدانته ، وأطلق سراحه بعد انقضاء المدة. أما مبارك البذالي أحد مؤيدي القاعدة المثيرين للجدل، والذي يهاجم الشيعة في تغريداته فقد كان أيضا محور قضية اعتقال، حيث تم الحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات لإهانته الشيعة ، ثم خُفف الحكم إلى 9 أشهر وأخيرًا إلى أسبوع واحد بعد الاستئناف.
البذالي حاول في ديسمبر الماضي الترشح لانتخابات مجلس الأمة التي قاطعها نواب المعارضة الإسلاميون والسنة، مؤكدًا أنه لن يسمح للشيعة بالسيطرة على أغلب مقاعد البرلمان ، لكن لجنة الانتخابات رفضت طلب ترشحه بناءً على قوانين الدستور التي تمنع ترشح أصحاب الملفات الجنائية.
القضية الأخرى المتعلقة بالطائفية والدين كانت ضد حمد النقي المغرد الشيعي، وعلى عكس البذالي فإن أبل والنقي أنكرا أي صلة لهما بالتغريدات التي اعتُقلا بسببها، زاعمين أن الحسابات كانت مُخترقة ، وقد صدر الحكم على النقي بالسجن 10 سنوات لإساءته للإسلام وحكام الخليج، وقضيته هذه كانت الأكثر إثارة للجدل وتسببت بموجة غضب عارم بين الغالبية السنة، فبعض تغريداته أساءت للرسول عليه الصلاة والسلام وزوجته السيدة عائشة رضي الله عنها، لكن الشيعة الذين يشكلون أقلية شككوا بصحة الاتهامات مؤمنين أن النقي مستهدف بسبب الطائفة التي ينتمي إليها ومصدقين لقصة الحسابات المخترقة ، وعلى الرغم من ذلك فإن ردة فعل السنة كانت المطالبة بتنفيذ حكم الردة عليه لتعديه على الذات الإلهية وعلى الرسول عليه الصلاة والسلام وزوجاته وأصحابه ، وكان البرلمان الذي يسيطر عليه الإسلاميون والمحافظون وقتها قد مرر حكم العقوبة المقترحة، لكن أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح استخدم صلاحياته الدستورية لإيقاف الحكم، مؤكدًا أن فيه خرقا للدستور الذي يكفل حرية الأديان، وأن فيه تعصبًا ضد الشيعة أيضا .

معارك برلمانية
في يوليو 2012 قام حساب يحمل اسم محمد الجويهل في تويتر بإهانة قبيلة مطير، والجويهل الذي نجح في انتخابات فبراير 2012 لمجلس الأمة كان ولفترة طويلة مثارًا للجدل بسبب تصريحاته ضد القبائل الكويتية وضد المقيمين بصورة غير قانونية\البدون ، التي يتهمهم فيها بخيانة الكويت وأنهم عملاء للملكة العربية السعودية ودول أخرى. وأثناء حملته الانتخابية قام الجويهل بإهانة قبيلة مطير التي جاء ردها عليه بإحراق مقره الانتخابي. ويُرجع نجاح الجويهل بالانتخابات إلى مثل هذه الأحداث، لأن الكويتيون (الحضر) أصبحوا يشعرون بالتهديد والخطر من تزايد نفوذ القبائل في الدولة.
وكرد فعل على التغريدات المسيئة لقبيلة مطير أصدر مكتب الأمير بيانا يُدين الإساءة ويعد بالمساءلة. وكما توقع الكثيرون فإن الجويهل نفى أي علاقة له بحساب تويتر هذا، على الرغم من أن الحساب كان موجودًا لأشهر ولم يقم الجويهل بأي جهد لنفي علاقته به قبلها! بعدها بساعات ظهر الأمير في خطاب معلقًا أن مثل هذه النزاعات والأحداث غريبة ودخيلة على الكويت، الأمر الذي أثار دهشة الكثيرين وبيّن مدى التأثير القوي لتويتر.
والعداء بين الجويهل وقبيلة مطير هو أوضح مثال على الصراع الاجتماعي\السياسي بين الحضر والقبائل في الكويت، فالحضر الذين كانوا يمسكون بزمام الأمور في الدولة يشعرون بقلق من النفوذ المتزايد للمعارضة بقيادة اثنين من رجالات مطير هما مسلم البراك وعبيد الوسمي. وفي أكتوبر الماضي تم اعتقال البراك لتعرضه للأمير في خطاب ألقاه في إحدى تجمعات المعارضة ، وتم الإفراج عنه بعدها بيومين إثر مظاهرات كبيرة خرجت لتطالب بالإفراج عنه.

إهانة الأمير
من أولى القضايا ضد مستخدمي الإنترنت كانت ضد لورنس الرشيدي لإهانته الأمير، وكان الحكم عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة التعدي على الذات الأميرية ، والدعوة إلى الانقلاب على الحكم، وحيازة سلاح بدون ترخيص. وهذه التهم تم الاستدلال عليها من خلال قصائد نشرها الرشيدي عبر اليوتيوب، وقامت وسائل الإعلام الكويتية بالإشارة إلى الحكم الصادر بشكل سريع ، كما فشلت في التزود بأية معلومة عن الحكم أو القصائد. ومن الأحكام طويلة المدة التي صدرت أيضا كان الحكم بحق ناصر الأنصاري بالسجن خمس سنوات، بسبب تغريدات انتقد فيها الأمير ، وبعد الاستئناف أُطلق سراحه بعد أن كان قد قضى من مدته حكمه سنة في السجن.
وفي مارس 2012 تم اعتقال سبعة مغردين بسبب مشاركتهم في وسم (البطارية) ، الذي كان يرمز إلى أمير البلاد في إشارة إلى جهاز تنظيم ضربات القلب الذي يضعه، ويُعد هؤلاء المغردون السبعة من الناشطين سياسيًا ، وينتظرون حاليًا تحديد مواعيد محاكماتهم لمعرفة الأحكام التي ستصدر بحقهم، ومنهم نذكر راشد العنزي الذي صدر بحقه حكم بالسجن لمدة سنتين لمشاركته في ذلك الوسم. وتم استدعاء ستة مغردين في نوفمبر للتحقيق معهم حول تهم الاشتباه في إهانة الأمير، وإساءة استخدام الهواتف الخليوية، والمشاركة في مسيرة كرامة وطن المعارضة، وفي هذه الاستداعاءات سجلت أول حالة اعتقال للنساء في الكويت منذ بداية الربيع العربي، وهي استدعاء سارة الدريس البالغة من العمر 25 عاما والتي كانت كتاباتها محصورة في القصص الرومانسية قبل انخراطها في السياسة بعد انضمامها للحركة الديموقراطية المدنية (حدم) العام الماضي، وأحد الستة الآخرين هو عياد الحربي الذي حكم عليه بسنتين من السجن في السادس من يونيو الماضي، أما الباقون فمازالوا ينتظرون محاكماتهم.
كذلك فإن اثنين من الأسرة الحاكمة تم احتجازهم مؤقتًا بسبب تغريدات ينتقدون فيها الأمير لكن تم إطلاق سراحهم بعدها ببضعة أيام ولم يُعد فتح قضاياهم بعد ذلك.

التعقّب والتصيّد
وكما نرى فإن الكويت ومع مرور الوقت تتجه لتصبح بحرين أخرى فيما يتعلق بسياساتها مع اولئك الذين يوجهون انتقادات لنظام الحكم، فمثلما تلقّت البحرين هجوما بسبب دفعها مبالغ مادية لشركات غربية حتى تتعقب المغردين المعروفين، فإن الكويت لا تختلف عنها كثيرًا، خاصة بعد التقرير الصادم الذي نشرته صحيفة الراي وجاء فيه أن الحكومة وافقت على دفع مبلغ 250 مليون دولار مقابل تعقب ومراقبة مستخدمي تويتر.
خلال العامين الماضيين قام قلة من المغردين من أصحاب الأسماء المستعارة بجذب الانتباه عندما عرفوا عن أنفسهم علانية كعملاء للحكومة، وأشهر هؤلاء هي امرأة بمعرف ( غوتشيّه ) ، التي تتصيد المغردين وتوجه الإهانات لنواب المعارضة ومغردي تويتر ، وفي يوليو الماضي قامت بالتبليغ عن أحد أفراد الأسرة الحاكمة وهو مشعل الصباح على إثر مقال كتبه في إحدى الصحف المحلية معترضًا فيه على بنود الدستور التي تحدد شروط الإمارة  وتولي الحكم في الكويت، وتم اعتقال الشيخ لفترة وجيزة ثم إطلاق سراحه بعدها عندما استنكرت قيادات المعارضة اعتقاله.
غوتشيه وغيرها تم تجنيدهم كعملاء للحكومة في عدد من القضايا لمراقبة التغريدات وإبلاغ الأطراف الموالية للحكومة عن المعارضين وكتاباتهم.

الأمر أخطر مما يبدو
إذًا.. ومن الحملة المستمرة ضد المغردين في الكويت يستطيع المرء أن يستنتج أن نظام الحكم لا يريد السماح بأي مجال للاختلاف بعد الآن، وتحديدًا لا يريد السماح لتلك الأصوات التي تنتقد النظام او تتدخل في سياساته أن تعلو. فبعد مشاهدة الوتيرة السريعة للتغير في مسار الأمور، والتي بلا شك تأثرت كثيرا بالثورات الأخيرة في المنطقة فقد اتخذت السلطة موقفًا واضحًا .. هو قمع معارضيها.
وبالرجوع إلى الوراء مثلًا حتى سنة 2011 كان المساس بالذات الأميرية من المواضيع المحظورة والمحرمة التي كلّفت رجلين من 5 إلى 10 سنوات من السجن، وهو حكم فشل في استثارة غضب الشارع وقتها، لكن مع ازدياد حدة التوتر فإن مثل هذا الموضوع المحظور فقد هيبته وقدرته على التخويف ، وأصبحت الانتقادات التي توجه لأعلى المناصب والرموز من الأمور العادية.
وإذا كانت أولى حالات اعتقال المغردين هي بحق رجل غير معروف ، فإن الاعتقالات الأخيرة كانت ضد شباب من أبرز الناشطين سياسيًا ، وهذا يعني أن النظام لم يعد متساهلًا وأنه ينوي جعل كل ناشط عبرة ونموذجًا لما يمكن أن تجرّه عواقب النشاطات السياسية.

* كتب المقال بالإنجليزية وترجمته @3ajjeia 

1 comments: (+add yours?)

صور said...

شكرا على المقال لكن ان مش عارفه طالما الحكام شايفين ان شعوبهم ليهم طلبات ينفذوها وخلاص بدل ما الشعب يشيلهم يعنى هما عمل تويتر مشكله وازاى يخلصو منه طيب متشوف الشع بعايز ايه واعمل حكام بصراحه مش لاقيه كلام ااقوله عليهم غير حسبنا الله ونعمه الوكيل

Post a Comment