May 24, 2011

الروائية الأردنية عفاف البطاينة: اختار الحبّ قبل الدين

حاورتها منى كريم:

في البدء لم أعرف أنها عفاف البطاينة صاحبة رواية "خارج الجسد" التي حققت مبيعات عالية في عام 2005، كما استطاعت إثارة غضب الرقيب العربي في دول عدة. كانت البداية في نقاشات داخل الحرم الجامعي حول أدونيس، محمد أركون والكثير من الأسماء التي تسحبك نحو أسئلة ملونة. مؤسفة سذاجة أي كاتبة عربية قد تحقق نجومية لامعة، لكن مع الروائية عفاف بطاينة هنالك نموذجاً مغاير للكاتبة – المثقفة.


أكثر المقالات التي تحدثت عن روايتك تستعرض كيف تجاوزتِ الثالوث المقدس الجنس – الدين - السلطة. هل بات هذا الثالوث هو المقصود من وراء كل كتابة أو نص؟

لا يمكن الكتابة عن أي موضوع بعمق و تبيين أبعاده الاجتماعية دون التعرض لكل أو واحد من هذه المقدسات لأن الجنس والدين والسلطة تدخل في تفاصيل الحياة اليومية وتفاصيل الفكر والإبداع والحياة. فلا يمكن التعرض لأي قضية بشكل منعزل عن هذه الأمور والقضايا إلى أن يتحول الواقع الاجتماعي إلى واقع مختلف لا يحكم بهذه المقدسات، بالإضافة إلى أن القضايا هي الأكثر إشكالية في الفكر والثقافة العربية، والأكثر أهمية في الحياة العربية. إذن هي الإشكالية والحل الذي يجيء من خلال فصل هذه الإشكالية.


الكثير من الروايات التي تصدر تتناول قضية ظلم المرأة، هل الكتابة فعل حقيقي هنا يستطيع أن يثير فعل تغيير تجاه وضع المرأة الشرقية؟

الفعل الإنساني دائماً يتغير، الكتابة هي فعل ونشاط إنساني يطمح إلى التغيير، قدرة العمل الإبداعي الروائي العربي على التغيير محكومة بتجربة استقبال الفكر والإبداع دون شروط أو قيود ودون توقعات مسبقة، وعلى مستوى القارئ هذا يتطلب التخلي عن الكثير من المعطيات المسبقة التي نفسر من خلالها خبراتنا الحياتية سواء كانت معيشية أم فكرية. و أحياناً لا يكون التغيير هو الهدف الوحيد وإنما تصوير الواقع بقسوته و حقيقته من أجل طرح البدائل. والبدائل عادة أو الهدف منها هو الخروج من الحدود المفروضة على اختياراتنا. وهذا يخرجنا من أحادية التصور أو أحادية الاحتمالات. وبالتالي يصبح هنالك حث على التفكير والتغيير.


حين سألك أحد طلبتكِ من تضعين أولاً: الدين أم الحبّ، أجبتِ: الحبّ، هل في ذلك إشارة إلى ذات رومانتيكية، أم إلى شعار الإنسانية أولاً ومن ثم النصوص المغلقة؟

بالطبع إلى شعار الإنسان أولاً، وحرية الإنسان في تحديد أولوياته. ألا وهي الحبّ فوق الدين، والدين هنا كشيء مقدس، والحبّ كمفهوم سعادة إنسانية داخلية، تعطي للإنسان معنى لوجوده. وبما أنها سعادته، له الحق أن يختار. وهذا بالضرورة قد يجعل شخص آخر يختار الدين أولاَ باعتباره مصدراً لسعادته. السعادة هنا تعريف شخصي.


بما أنكِ أكاديمية تنتهج الفكر العقلاني الذي يشق طريقه نحو أسئلة لا نهائية. هل كان أسلوبك في الرواية يميل إلى عقلية الراوي الذي يحلل ويقترح الحلول؟

عقلية الراوي في الرواية هي عقلية المفكر فيما يراه و يسمعه، والذي لا يتوقف عن التحليل والمقارنة من أجل الوصول إلى أجوبة خالية من التناقضات ولذلك هنالك مساحة للوصف ومساحة للسؤال ومساحة للتحليل ومساحة للنقد ومساحة لعرض الأجوبة، وليس لأجوبة في ذاتها. طبعاً كل من الوصف والسؤال والتحليل والنقد والأجوبة المعروضة قد يكون تابعاً لمنطق العاطفة، أو لمنطق العقل، وكلاهما يحكمان في النهاية بمنطق الإنسان كإنسان لا كرجل أو امرأة، دون أي تصنيفات اجتماعية أو بيولوجية.


هل تعتقدين أن ما يثير الضجة حول كل نص نسوي يعود للهوس الذكوري بالأنثى، أم لأهمية الإنجاز النسوي في حد ذاته؟

عائد لارتباط اسم المرأة بالثقافة، بالإبداع، بالقدرة، بالمساواة، بالرفض، بالثورة، وبالمعارضة. وهذه المصطلحات أو المفاهيم مرتبطة بفكرة تغيير الواقع، المكان، وما هو ممكن. وهذه الاحتمالات الثلاثة تعني تغيير في العمق الاجتماعي والثقافي و السياسي العربي. ونحن مجتمعات وأشخاص (الأغلبية منا) نخاف التغيير، لأنه يجبرنا على التجديد، ونحن لا نريد التجديد. فيما يخص الهوس الذكوري أعتقد أننا تجاوزنا ذلك، هنالك هوس اجتماعي ديني، و لا أراه مرتبطاً بالذكور فقط، لأننا نراه لدى الإناث أيضاً. و لا أراه مرتبطاً بنصٍ نسوي، فلا يوجد نص نسوي، بل هنالك نص إبداعي فقط. فلا علاقة لهذا التصنيف بالنص مما يجعل فكر النص أكثر أهمية وأكثر ارتباطاً بما يدار حول النصوص المكتوبة حول المرأة.


أين تقع المرأة العربية الكاتبة الآن في نصوصها التي تدور حول محور الجنس: البورنوغرافيا أم الإيروتيك؟

لا نستطيع وضع كل النصوص في خانة واحدة، لذا لا أصنف كل النصوص الأنثوية تحت شعار أو عنوان واحد. قد نتعرض لايروتيكية أو الدقة في وصف الجنس. والسؤال الذي يجب أن يطرح: هل الجنس موظف أم لا؟ أي هل يخدم العمل الإبداعي أم أنه مجرد عنصر إثارة لجلب القارئ؟ وإن كان موظفاً فلا فرق بينه و بين أي قضية أخرى.


كيف تقييمين ردود الفعل حول روايتك، هل كانت أغلبها محقونة بالاستنفار أو متحيز بشكل مطلق؟ بمعنى هل كانت هنالك أي قراءة موضوعية؟

بعض المراجعات للرواية و بعض النقد الذي وظف الرواية حاول جاهداً وضع الرواية في سياق ثقافي اجتماعي عربي وبالتالي تناول قضية البطريركية كقاعدة تحاول الرواية تهميشها وبعض المراجعات الأخرى اكتفت برؤية الرواية كقصة لا كعمل إبداعي ذي مكونات متعددة المستويات. قليل من تعرض لأسلوب السرد أو لتعددية الأفكار المطروحة أو المستويات المختلفة للغة الموظفة في الرواية، و هذا جزء من قصور النقد العربي الذي ينظر للرواية على أنها عنصر تسلية وليس كعمل إبداعي فكري.


أجري الحوار في 2006 ونشر في جريدة أوان الكويتية

May 23, 2011

مقام عشاق


( يا عشاق العالم اتحدوا )

فوق كل هذا يأتي الحُبُّ بثوبـِه الفضفاض ليغطي أصابعنا المرتعشة . فوق كل ما فعلناه يطردنا من ضحكاتـِه فيكون منفانا النحيبُ. الكلماتُ التي تكبر فوق أجسادِنا تبحثُ فينا عن أرضٍ مهاجرةٍ وعن كذبةٍ نـُسميها القصيدة َ، إنها تشيخ من هراءنا، تدفعنا لنسقط َ من الضوء، ونلمّع مُدنـَه الخلفية .

ها نحن أيها الحبّ عنكَ و منكَ، نُبادلكَ الرسائلَ السرية َ وترقص فينا، نحن خمارتك الكبيرة التي تتسع لخصرِك وتتيه في قسوتِك .بلا أملٍ نسهرُ على راحةِ عناوينِك الصغيرةِ ، ننتظرها كي تضعَ لنا الخيط َ الرابط َ بين النهارِ و قبلةِ ليل .

فوق كل هذا كان الصمتُ يترنح بعيداً، يغني و دموعه تنمو بعيداً. كُنا طريقه المضطرب نحو عناقات ٍ ضائعة، كنا ذراعات ٍ مفتوحة كالحلم / كالوطن / كالسعادةِ بعد أن طردها زوجُها من بيتِ القلب .كنا نحب ّ، كما تمر الأيام ويركض العالمُ في ماراثون ِ الهاوية. كنا نحبّ، نقذف خيامنا في أزقةِ النسيان وندخل في حسرات المياه .

ها نحن أيها الحبّ منذورين لك بشهادات ميلادِنا و أوراق هجرتنا ، نبايعكَ معصومنا الخامس عشر ، لتضعَ أرواحَنا – المزروعة َ بالحروبِ و المليئة َ بجنودٍ حزانى – بين ساقيكَ المجروحتين . نركع لكَ / لراقصاتكَ اللواتي ترنحنّ بين قطرات المطر ، لأمهاتِنا اللواتي نسينّ البكاء عليكَ لمرةٍ واحدة .

فوق كل هذه الأوراق المرمية في صوتِك يداهمنا النسيانُ كحقيقةٍ متأخرة ، كشرطيٍ ممتن ٍ لموتِ زوجتِه ، الذي منحه إجازةً سعيدة !!فوق كل الأنامل ِ المصلوبةِ بالرأفةِ نمارسُ الحزنَ مع المسافةِ فقط . كنا كما نريد ، نحيكُ ستائرً من غيابنا ، كمدينةٍ في جسدِ أوروفيوس ، نصنع ممن نعشقهم خواتمَ شامخة مثل الليل ِ / وعينين بغصةِ الخُضرة في حضرةِ المطر .

نحن يوسف الذي تركَ نصف جماله معلقاً فوق قبلةٍ / نحن الخائفين من ظل ٍ يحاصرُ غفوة َ أحبتنا / نحن من نتحسس عشقـنا و هو يخفي رأسه كطفلٍ كسر مزهرية / نحن من نتطفل على المطر ، ندخلُ في جسدِه لنزورَ كل البيوت و نفتش كل القصاصات الصغيرة المتطايرة بين الجيوب الخجلى ..

ها نحن أيها الحُبّ ، سنبني لك مخدةً من صوفِ قلوبنا ، نراكَ يا إلهنا / نرى آهاتكَ تجيء مجموعةٍ من المراهقين بعد نوبة ضحك و تدخين سري . صوتكَ يحتاج لمنشفةٍ طويلة تجففُ عنه الأنين . ليلكَ لا نستطيع إحصاءه ، إنه منثورُ فوق أسرّتِنا كحباتِ الكرز . و فردوسكَ مسكوبُ على قفلِه شمعاً أحمر .

لن نفتحَ لكَ أسوارنا ، نخافُ علينا من أن ننضحَ ينابيعَ لازورد . نخافُ على صوتِنا من صعلكتك في آخرِ الروح ، منكَ ، من وطن ٍ بلا باب ، و نخشى أن نلطخ َمقبضَه بالحنين . إنك تدور حولنا و تجرحنا ، إننا مرضاكَ يا سيدي ، فدّاوِنا بالتي هي أحسن ، إننا جرحى العشق ، و لا إسعافات أولية أو عمليات جراحية تطبطبُ على ظهورِنا سواكَ .

أوه أيها الحُبّ ، ساعدكَ أسمرُ و شامخ ُكشاهدةِ قبر . لستَ من قافلةِ الجنةِ ، ولستَ من جيش ِالجحيم . رايتكَ ليست بيضاء ، إنها حمراء كعيونِنا التي نظف السهرُ طاولاتها ، إنها فتاة ُتنشرُ تنهدات حبيبها مع ملابسِها المبللة . أوه أيها الحُبّ مدرستكَ بعيدة و تضطر إلى المشي لساعاتٍ حتى تصلَ لها ، و لا نجد الوقتَ الكافي لمراقبتِك / معانقتِك / تقبيلِك . ليتكَ تكره المدرسةَ ، ليتكَ بائع جرائد في شارعِنا .

اربطنا كشرائط على شعركَ ، لا تفكر في الحلاقةِ ، و لا تغتسل ، اجعلنا هواءكَ القريب . ارفع منجلكَ في وجهِ قلوبنا و احصدنا على ظهركَ صرةََ أرز .

ها نحن أيها الحُبّ أمام بابِ كوخِك اليتيم ، نرفعُ نظاراتِنا لنبكيَ بشكل ٍ جيد ، ها نحن أيها الحبّ ، سنخلع نعلنا و ندخل ..


منى كريم - 2005

May 17, 2011

Shiaphobia Hits Kuwait

If you ever talk to Kuwaiti Shias over 40 years old about discrimination against the Shia in their country, they might mention how they have been mistreated, on different levels, during the Iran-Iraq War. Then they would quickly tell you how the Shia proved their detractors wrong when they became part and parcel of the Kuwaiti resistance during the 1990 Iraqi invasion of Kuwait. That the Al Sabah government was deeply betrayed by Saddam Hussein, whom they had supported in his war with Iran only a few years back and because of which they had oppressed their own Shia citizens, only strengthens the case of Kuwaiti Shia loyalty to their country.
Sectarianism has always existed in Kuwait in multiple areas and forms and among different classes; however, no one expected it to reach the alarming levels witnessed in the aftermath of the mass uprising in Bahrain. Some Shia politicians blame particular Sunni Islamists for instigating the current sectarian clashes by appearing on Bahrain state television and other television channels and supporting the Bahraini regime against the popular mass protests there. They also accuse the same Sunni Islamists of going too far in submitting a parliamentary request to question the prime minister for not sending ground troops to participate in the Peninsula Shield Forces that entered Bahrain on March 14th, 2011.
On the other hand, Shia politicians have organized sit-ins in support of the protesters of Bahrain, ones which were attended by several Sunni Kuwaiti leaders. Further, a group of Kuwaiti academics and activists, including the notable Sunni Kuwaiti opposition leader and former parliament member Dr. Ahmad Al-Khatib, a well-known leftist, have issued a statement to show their support for the people of Bahrain. Most of the signatories, however, are clearly Shia—as gleaned from their names— with a few secular Sunnis on the list.
The protests in Syria only exacerbated the situation in Kuwait. At first, Kuwait’s Sunnis were asking why the Shia would support Bahraini protests and not the anti-regime protests in Syria or Iran or even the Ahwaz protests. On the other hand, Parliament members such as the controversial Walid Al-Tabtabai, did not hesitate to accuse Bahraini protests of being run by pro-Iran spies and then accuse the Syrian regime of being criminal. Similarly, another controversial parliament member, but this time the Shia Hussein Al-Qallaf, supported Bahraini protests and the Syrian regime.
On April 20th, Kuwaiti Salafis gathered to speak about the Iranian danger on Kuwait and the Gulf. They pointed out different aspects of their side of the story, saying Bahraini protests were planned by an Iranian diplomat and that Iran has planted sleeper cells all around the Gulf to support its project for regional expansion. Salafis, therefore, suggested that the Gulf countries support the 10 million Ahwaz and the Iranian opposition to topple the Iranian regime and that the Kuwaiti government treat the thousands of Iranians working in the country with suspicion. They also called on the government to punish those Kuwaiti soldiers who refused to participate in the marine force sent from Kuwait to Bahrain.
These sectarian signs have transcended the political discourse and are alarmingly playing themselves out on the streets and in everyday life in a country that has rarely witnessed such flagrant displays of sectarian hatred, let alone violent acts. On May 1st, for example, Shia Parliament member Hussein Al-Qallaf received a death threat for his support of Bahraini protests and the Syrian regime. According to Al-Qallaf, the threat stated that he is one in a long list of many Shia personas that this person intends to assassinate. Two days later, Shia parliament member Faisal Al-Duwaisan also received a similar death threat. Al-Duwaisan is a former Sunni TV anchor who converted to Shia, ran for elections in a district that has a large number of Kuwaiti Shia, and won.
On May 4th, Thawabet Al-Shia group announced in a statement that anti-Shia books are being distributed in public places and some were found in Al-Amiri public hospital. Three days later, a group of men entered a Husainiya and vandalized its properties in Abdullah Al-Mubarak area, and on the same day in the Mubarak Al-Kabeer area, disrespectful sentences were written about Prophet Mohammed's wife Aysha on the wall of a mosque. The latter incident was met with around 500 Sunni protesters in front of the neighborhood’s police station asking for immediate action against the person who disrespected Aysha, a sacred religious symbol.
In the same week, on May 10th, two Shia teenagers were beaten by a Sunni man for entering a Sunni mosque and praying the “Shia way.” He kicked them out saying they should go to their temples and pray. They replied, “We are Muslims and a mosque is a house of Allah” but he insulted them and then a group of men started beating them. On the 13th of May, another Husainiya was vandalized, this time in Mubarak Al-Kabeer area, after which new derogatory phrases on the walls of Kuwait University's College of Education in Shamiya stated, “Iran is invading us” and “God curses those who have woken up the sedition.”
The GCC countries are entering a dangerous era of publicly promoting Shiaphobia. State officials and their supporting media do not necessarily have to directly attack their own Shia citizens; condemning the mass-based social movement in Bahrain as an Iranian scheme to meddle in the affairs of a GCC member state suffices. Media outlets, politicians and public leaders have been sending the message, even if indirectly, that the predominantly Sunni GCC states are under attack by a Shia Iranian project for regional hegemony, pitting Arab Shia as potential suspects and fifth columns in their own countries. That the authoritarian regimes of GCC member states are manipulating the Iranian threat to undermine any real or potential threats to their own monopoly on power from local popular opposition movements is largely missing from all analysis.
The attendant dangers of this renewed sectarian trajectory put the Shia, once again, under the same suspicious spotlight they had experienced previously during the Iraq-Iran War. However, this time, it is spurred by the legitimate and popular political demands that the “Arab Spring” has reignited that seem to be the actual threat to the illegitimate regimes of the region, beyond long-standing Arab-Iranian rivalries. This should highlight, again, the importance of having a detailed and clear set of anti-discrimination laws and actually applying them. Some argue the Kuwaiti constitution clearly criminalizes discrimination; however, Kuwait, as with the rest of the GCC countries, lacks a legal framework that would punish the sectarian statements made by parliament members and politicians, many of which could lead to a sectarian war.
Published in Jadaliyya.com

May 16, 2011

Bring My Friend Back

On the 13th of Jan 2011, I met Mosa'ab Elshamy for the first time in Cairo. We were nothing but two tweeps who got to know each other as fanatic FC Barcelona fans. I saw a young quite smiling person in Mosa'ab. Back then, the Tunisian revolution was a fairytale to us, we both thought Egypt is way far away from having a revolution; we thought the Egyptian character lost hope and gave up change longtime ago, because the regime knew how to oppress the people harder and slower every year to create a nation that is capable of sucking pain no matter how big it; The regime worked on replacing dignity with humiliation, the regime worked on dehumanizing a whole nation and let the Egyptians believe that they never deserve anything.So Mosa'ab somehow agreed with me that a revolution is unlikely to happen in his country, but what shocked me is the way he believed in Egypt. The way he talked about Egypt made me think I am watching some patriotic sub opera that is hard to believe, but after all I enjoyed it; I was impressed people like him still exists, putting into consideration that he is a person with no ideological extremism. “Don’t you want to leave the country, and live in the west?” I asked him with a big question mark written on my face. “No, I want to stay here, open a pharmacy; I cannot imagine myself somewhere else, I belong here” he answered me, humbly.When the revolution started in January 25, I knew Mosa'ab was already in the streets. I called him, but Mubarak was taking the communication servers down. I was worried about him and happy for him; I honestly envied him for existing in this historical moment. Afterwards, I kept calling until his friend picked up and told me that Mosa'ab got shot but he is no longer in a dangerous condition, I kept calling until one day I got him and he spoke to me with a weak voice trying to calm my worries.He did not wait longer, he went to Tahrir Square with a tent that he refused to sell after the fall down of Mubarak. He changed his twitter bio to something very simple “I revolted and overthrew a dictator”. Then, Mosa'ab did not hesitate to express his wishes to have Palestine freed next. I argued with him, and told him they should be concerned with Egypt that needs years of their efforts in order to bring the change people died for in the past decades. He understood but never missed a chance to talk about it over and over, and so it did not surprise me to know that he went to the protest near the Israeli embassy in Cairo where he got caught.It hurts me so bad when I think that this 20 year old friend of mine got caught and might face the militant court. Some have already been there, it is inhumane, and some have been sentenced to years in prison for speaking out or for being in a protest. Egypt had a revolution but the army cannot understand that; the army is a machine good in killing, arresting, and punishing. The army does not see youth, hope, dreams, and memories in those men and women they arrest, they do not appreciate their courage giving up what people of their age should live, just to build a better place for the coming generations, who most probably will deal with jan25 as a boring subject, just the way we dealt with our fathers and mothers’ revolutionary memories as boring and superficial.
I want my friend back, Egypt. Bring back Mosa'ab and all those who are getting morally and physically killed in silence and darkness, but never in souls.
Mona Kareem

Apr 27, 2011

واسيني الأعرج: إننا نملك ذخائر عظيمة، لكنها تمر أمامنا كالهواء


حاورته: منى كريم

واسيني الأعرج روائي يترك لروحه أن تختار حريتها المطلقة رغماً عن "حراس النوايا" كما يسميهم، لطالما كان اسماً مختلفاً في التجربة الجزائرية انطلاقاً من كونه يكتب باللغة العربية، كما قد درسها سابقاً على خلاف أغلب كتاب المغرب العربي. ضمن فعاليات مهرجان القرين قابلت الكثير من المثقفين الذي كانوا على خلاف ما نعرف عنهم، فاكتشف مثلاً من يملك قدرة على الكلام بشكل ثرثار و هو ما يرجع إلى الاعتماد على الذاكرة – التي تتميز بها العقلية العربية -، لقد سألني أحدهم: كم تريدين مدة كل إجابة، دقيقة أم 5 دقائق؟!! فعرفت فوراً أنه رغم اسمه الناصع مجرد "آلة حكي". لكن واسيني الأعرج كان يتكلم معي بعفوية وبساطة تميزه، ليتعلم منه "الكواتيب".


- هل ترى أن الرواية العربية باعتبارها صنف أدبي قد تتخلص ذات يوم من فكرة أدب الحرب و الخوف من أشباح العنف ؟

على العكس من ذلك، فالرواية العربية في صُلب الحرب لأننا في دوامة عنف، سواء كان العنف الاجتماعي الذي نعيشه، أو غياب الديمقراطية، المظالم اليومية، الصراعات الثقافية، الدينية الذهنية، الدولية .. كلها تفرض على الرواية العربية نوع من العنف بل و توجهه، لذلك من الصعب الحديث عن رواية تقع خارج العنف. بالتأكيد الاهتمام بالحروب قلّ بالنسبة للرواية فهي الآن منغرسة في عمق الفرد و انكساراته، لكن هذه الفردية لا تنفصل مطلقا عن هاجس الخوف اليومي الذي يراود الإنسان من الحروب، كما يحصل في بعض البلدان التي تقع على حافة الصراع كدول الخليج التي تمر بالحرب العراقية الاميركية. إذن من كل هذا نكتشف أن رواية العنف ما تزال تملك مبررات لوجودها، فالوصول إلى رواية خالية من هذه العوالم يحتاج لوقت و لانتشال الأسباب التي أدت إلى إنتاجها.


- بحكم تأثر التجربة الجزائرية بالتجربة الفرنسية . نجد أن الرواية الجزائرية تملك لغة شعرية عالية في روحها (مثال روايتك سيدة المقام) هل توافق على هذه الفكرة؟

صحيح أن الرواية الجزائرية متأثرة بالرواية الفرنسية سواء تلك المكتوبة باللغة الفرنسية أو حتى اللغة العربية، ففي الجزائر هنالك تأثر متأصل بما يترجم من الأدب الفرنسي لأن الإنسان الجزائري مزدوج اللغة، لا يجيد اللغة فقط بل ويتقنها عن حب، لذلك فأن التأثيرات واضحة، لكن رغم ذلك نجد التأثيرات الشعرية العربية بشكل قوي، فأنا أرى في الشعرية العربية حالة حنين وشوق، بالتالي العمل هنا هو اشتغال على اللغة العربية في حد ذاتها بغض النظر عن اللغة التي كـُتبت بها الرواية مما يُحتم على الكاتب أن لا يتعامل مع اللغة كمعطىٍ جاهز بمعنى أن يأخذ اللغة و يكتب بها، بل يتعامل معها كمعطىٍ متطور ففي حالة التطور هذي هو يضيف شيئاً ما إلى هذه اللغة بحيث يعطي اللغة العربية في الجزائر لمسة جديدة، خاصة أن الجزائر عاشت ظروفاً قاسية في السنوات العشر الأخيرة من قمع و منافٍ وحزن ويأس وقتل وإرهاب مما يولد لدى الإنسان كماً من الجنائزية اللغوية، فالإنسان حين يكتب يستظهر هذا الشيء الدفين فيه من همٍ فردي وذاتي وغيره. بالتالي أيّ لغة بامكانها إخراج هذا الدفين إذا لم نعتمد على اللغة الشعرية؟ فاستخدام اللغة الأدبية العادية لا يؤدي وظيفة، من الواجب أن نخدم اللغة، أن نخلق لغة تعبر عما نريده و يريده الآخر. و هنا أجد ميزة الرواية الجزائرية في أنها تشتغل على اللغة وهي ميزة مكتسبة من الثقافات الأخرى التي تساعدنا على العقلنة والجنون أيضاً.


- يحمل الإرث العربي زخماً كبيراً من الخطابية بمقابل الأعمال الأخرى التي أثرت في الموروث العالمي . ما أكثر نقطة شدتك لدراسة الأدب العربي و تفضيلك إياها على دراسة أدب أجنبي؟

أنا لا أتناول الأمور من باب الأفضلية، صحيح أن هنالك كم كبير من النصوص العربية التي نقرأها لا نستطيع أن تجد فيها شيئاً مميزاً إلا بشكل نادر، بينما نقرأ نصاً عالمياً يملؤنا بصدقه و إتقانه و قوته، كما قد نجد أعمالاً أجنبية عادية لا تشدنا بل ورتيبة و مكررة و أعمالاً أخرى عربية تلامسك بحيث تترك فيك شعور اصطياد طريدة لذيذة تجعلنا نقول كم أن هذه الحياة جميلة فيها أشخاص يملكون من الجمال ما يمنحك اللذة الاستثنائية – لذة الحب و الحياة - و السعادة . أحياناً أعود إلى نصوص أجنبية قديمة رائعة مثل رواية "السيد الرئيس"، أو إلى نيكوس كازانتزاكيس وروايته : زوربا، المسيح يصلب من جديد، الإغواء الأخير للمسيح، تقرير إلى غريكو – سيرة ذاتية – و التي ترجمها الشاعر ممدوح عدوان بشكلٍ راقٍ، فمثل هذه النصوص تجد جمالها في أنها تعطيك ثقة في حياتك .. من جهة أخرى هنالك نصوص عربية جميلة، مثلا كتاب الإشارات الإلهية لأبي حيان التوحيدي وهو عمل لرجل بيني وبينه عشرة قرون فأجد أنه يتكلم في فصل اسمه "الغريب" ويقول: "يا أيها الغريب إلى أين أنت ذاهب؟ أمامك ظلمة و وراءك خوف وفي داخلك قفص"، (بدهشة) أين الفروق بين التوحيدي و كاتب يكتب اليوم؟ إنني أشعر بأن هذا الكاتب جزءاً مني وكأنه يعبر عني رغم المسافة الفاصلة بيننا، لذا أقول أن النصوص العظيمة خالدة، نحن يجب أن نعرف كيف نقرأ، إننا نملك ذخائر عظيمة لكنها تمر أمامنا كالهواء.. ذخائر تخلق لنا علاقة فيها شيء من العقلانية بيننا و بين الحياة.


- نشعر أحياناً كثيرة بأن الأدب المغاربي يُنتج و له نقاده بعيداً عن القارئ المشارقي . برأيك ما السبب ؟

كلامك صحيح، فهنالك كما ذكرت تجربة مغاربية مغايرة لأنها تجربة متفتحة على الغرب، على العكس من التجربة المشارقية التي يتأصل فيها التراث و التي بامكانك أن ترى أحد كتابها يملك مساحة للتحاور مع التراث دون اعتبار هذا التراث عاملاً سلبياً، لكن المشكلة في العين التي تقرأ التراث، إن العين المغاربية تتصف بالعقلانية بينما المشارقية ملتبسة عدا بعض الاستثناءات، و بالطبع العامل اللغوي يلعب دور حيث أن اللغة العربية لوحدها لم تعد كافية فيجب على الإنسان أن يتفتح على لغات أخرى لكي يعيد قراءة تراثه بشكل سليم وحضارته وفكره فإذن نحن في وضعية إعادة قراءة للتراث ومحاولة الخلق الجديد، هذا يحدث في النقد المغاربي الذي يملك الأدوات للدخول لهكذا مواضيع بينما في المشرق النصوص لا تصل، باستثناء تلك المطبوعة في بيروت.. يجب أن يُفك الحصار على الكتاب ليصل إلى القارئ العربي، هل الطيور أفضل منّا و العصافير و الريح و النمل؟ إنها تمر بلا جوازات أو جمارك.. ليعتبرونا نمل و يسمحوا لنا بالمرور.. إنني أشعر بأن الحكومات العربية لا تريد أن تفهم رغم أن الثقافة هي التي تقوم بلّحم الشروخ. إننا في المغرب العربي تصلنا الكتب المشرقية ونقرأها ونتناولها لربما لأن مساحة الديمقراطية أوسع. أنا الآن موجود في مساحة أكثر عروبة على ما يبدو و هي (فرنسا) التي تدخلها كل النصوص العربية.


كيف ترى مستقبل "حراس النوايا"، هل بدأت أحذيتهم تضيق عليهم؟

- آه .. "حراس النوايا" .. أسوأ ما يمكن أن ينتجه مجتمع ما هم "حراس النوايا"، الجزائر انتجتهم بسبب اختلالات كثيرة في الثقافة و في قراءة خطر لهؤلاء الجماعات، الإشكالية لا تعود للدين فأنا أنا كنت في أسرة مسلمة وجيراننا مسيح وغيرهم يهود . لكن هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم جدار للدين الإسلامي هم أسباب المشكلة و هم بالضبط ينزلون تحت مسمى "الفاشية".. إن الفاشية ليست سوى اليقين بالرأي المطلق وحالة تشبث حول حقيقة معينة تجعلك الوحيد على حق وغيرك على خطأ.. لا نستطيع بناء مجتمع أو حياة بهذه الطريقة، لقد وصل الحال في الجزائر أن يقتل الأخ أخيه أو يقتل الابن أمه ويعتبرها فاجرة و فاسقة لأنها تحدثت مع جارهم الذي يعرفونه منذ 30 سنة. لقد كانت الجزائر تنبه بأن الخطر قادم فهي دفعت الثمن لكن الرد كان من الدول العربية أنها دعمت هذه الجماعات و مررتها عبر حدودها. لكنني أقول الحمدلله لأن كل ما يبنى على الظلم يُهدم، لقد خسرنا أكثر من 100 ألف إنسان بريء كانت محصلتهم أن الجزائر مازال فيها "حراس نوايا" بأظافر مُقلمة، إننا الآن نتنفس، والمرأة الجزائرية تخرج إلى الشارع دون خوف على خلاف تلك الفترة، إنني أشعر الآن بمعنى الشارع فهو دون امرأة غير موجود حيث تمثل الحياة و اللون.


- قلت ذات مرة أن النص رصد أو شاهد على الزمان و المكان، ألا تجد في هذه الفكرة بعض الرتابة، ألا ترى أن هنالك أهم من رؤية الرصد مقابل رؤية تختزل ما يريده الإنسان ؟

- طبعا ً، كلامك دقيق و صحيح . و لكن أنا حينما قلت هذا الكلام جاء على فكرة تقول أن النص منفصل عني و عن حركتي و أنه ينشى في دائرة مستقلة هي الأدب، قد ينشئ النص بهذا الشكل لكن اللغة و الأحداث من أين جاءت ؟ إنها وليدة وواقع اجتماعي محدد، أنا حينما أكتب عن الإرهاب أو سيدة المقام أو غيره فأنا داخل هذه الحركة المجتمعية لكن الكتابة أن لا تكررها بل تعطي الانطباع بوجودها، اتركني أعيش حالة إنسانية، و بصراحة النص الذي لا أعيش فيه حالة إنسانية ليس نصاً أدبياً مهما كان سجاليا سياسيا ثقافيا رغم حزن النص أو ما إلى ذلك، المهم هنا أن نشعر بالعمق بالجمال و بالإنسانية و بالتالي هذا النص يرصد للواقع الاجتماعي بل و يتخطاه، فهو ليس مجرد كاميرا، إنه كاميرا مشاركة في الفعل تُصور و تتحرك و تملك لها وجود و طريقة خاصة في التسجيل تجعلك تتساءل : لقد رأيت هذا الشيء لكنه هنا أجمل و أحلى ..

و هذا دور الكاتب في أن يكون بعيد عن التكرير و الرتابة كي يكتسب قيمته .


- واسيني الأعرج .. هل أنت حر ؟

- نعم . أتصور أني حُر و لن أقبل سوى أن أكون حراً لأني دفعت ثمن غالي، قد يكون رخيص بالمقارنة مع ما دفعه الناس الذين قتلوا، لقد استشهد والدي في الـ 57 في الثورة الوطنية و أُدين له بالكثير، رغم أنه كان يعيش حياة جميلة فضل تركها عند قيام الثورة فرجع إلى الجزائر و حمل السلاح و استشهد من أجل تعطشه للحرية رغم الحرية التي كان يتمتع بها في فرنسا . فحين أجيء أنا و أرى صورة والدي يجب أن لا أقبل بغير الحرية .. الحرية معتقلة ؟؟ هنالك وسائل للدفاع و المقاومة لا عبر العنف بل عبر أساليب أخرى مثل التي أملكها – قوة القلم – التي قد يتم كسره لكن أثره يبقى، فالقوة هنا قوة الكلمة التي لا تضاهى لأنها مرتبطة بالتاريخ . أنني أؤمن بأن الحرية كالطفل يجب أن تحميه و تربيه ففي أي لحظة قد يقتل خاصة إننا في عصر ديكتاتوريات مهيأة لكسر كل شيء خاصة الحرية . بالتالي من الجيد أننا أحرار، بل و أننا نعرف الحفاظ على الحرية .


أجري الحوار في العام 2005 - عن جريدة إيلاف الإلكترونية

Apr 17, 2011

سليمان البسام يدير محاكمة للواقع الكويتي وتحولاته




يواصل المؤلف والمخرج والمنتج سليمان البسام تفاعله الرائع مع جمهوره الواسع من مختلف الجنسيات عبر أعمال مبتكرة جديدة محورها قضايا حريات التعبيروحقوق الانسان، ويأتي عمله الجديد «ودار الفلك» امتداداً للإطار العام الذي وضعه هذا الفنان المبهر بأعماله ورئيس فرقة «سبب» لأعماله المسرحية المتتالية، ليكون هذا العمل مستوحي من مسرحية «الليلة الثانية عشرة» لوليام شكسبير الذي يحب أن يرتبط به البسام دائماً.وفي هذه المرة عاد البسام مشاركا في التمثيل على الخشبة حيث أخذ دور المخرج أيضاً ليلقي خطاباً مثيراً في بداية العمل يرمز فيه إلى المحاولات المتطرفة لإلغاء الذاكرة الكويتية. واعتمد البسام في هذه المسرحية على تقسيمها إلى نصفين، إذ يوضح كمخرج داخل العمل بأن «المسرحية داخل المسرحية» الموجودة ما هي إلا إعادة تقديم لعرض قديم يتم تشذيبه بطريقة ما، بعدما «هدى الله» الفنانين في إشارة إلى «الصبغة الدينية» وعلاقتها بالفنون، وبالتالي فإن النصف الأول من العمل يمر ثقيلاً على القلب وخالياً من الألوان من خلال شاشة تقدم مشاهدها بالأبيض والأسود ومن ثم إعادة تنفيذها بحيث يتحول الفستان إلى حجاب وتقاس المسافة بين الجنسين بشكل حذر.


أما في الجزء الثاني من العمل، فينطلق بعدما وجّـه البسام اتهاماً للجمهور باعتبارهم «متواطئين» من خلال صمتهم على ما يحصل من تعديات على الحدود العامة مثل الاختلاط والغزل والرقص لنشهد بعدها مشاهد ملونة لا حدود فيها لحرية الفنان في الإبداع والتعبير، ولربما هذا الجزء كان سلساً في بدايته خصوصاً من الناحية المرئية. ولا يأخذ البسام في هذا العمل دور المخرج فقط بل هو الراوي والمعلق المستمر على كل الأحداث، بل وانه يأخذ صوت الرقيب السياسي والديني حيث يقوم بتعقيم ممثليه حين يتجاوزون «الخطوط الحمراء المرسومة» مؤكداً في أحيان أخرى بأن المسرح الآن «لا يجرؤ على محاكاة الواقع وتحدي الماضي وطرح القضايا» وعليه بكل بساطة أن يكون استنساخياً ومكرراً فيما يقدمه.


الأمثلة التي يطرحها العمل على تضييق الحريات كثيرة من خلال مشاهد وتفاصيل وسطور كثيرة بمستويات متعددة ومهما كانت هذه الالتقاطات ساخرة ونقدية إلا أن بعضها لم يكن في مكانه لنشعر بأن الكاتب والمخرج يريد أن يخرج «كل ما لديه» من ملاحظات في هذا الشأن في عمل واحد، فكان الزخم كبيرا وبالتالي حمل مسرحيته أكبر مما تستطيع تحمله وهو ما كان واضحاً من خلال الإطالة والمباشرة في الطرح. وهذا لا يعني بأن البسام لم يعرف كيف يقدم حلولاً إخراجية خلال العمل فهي واضحة وبارزة في العمل بشكل جميل ولافت إلا أن وزن النص المكتوب / المنطوق سبب ارباكاً وغلب على اللغة المرئية للعرض.


الأداء من الناحية الأخرى، كان جميلاً إلى درجة بالغة ففريق العمل يحتوي على أسماء رصينة وكبيرة في المسرح العربي ومن بينهم فايز قزق وأمل عمران وكارول عبود المتألقون دائماً في أدوارهم، بينما أخذ فيصل العميري مساحة أكبر عن سابق أعماله مع البسام حيث قدم شخصيات مختلفة بشكل متقن، إلا أن الأداء الأفضل في هذا العرض قدمته الفنانة السورية نوار يوسف في دور «نشامي» التي أذهلت الجمهور بتقمصها لحالات مختلفة وتنقلها السلس من جزء إلى آخر في هذا العمل فلم يسبق لنا في الكويت أن نرى ممثلة تقدم دوراً متقناً وجريئاً ومتلوناً في الرقص والبكاء والغناء كما فعلت الفنانة السورية نوار التي تمثل بكل تأكيد مكسباً مهماً لفرقة «سبب» في أول عمل لها مع الفرقة إلى جانب الممثلين نصار النصار وفهد العبدالمحسن.


الأسلوب الجريء في المسرحية في الرقص وبعض الإيحاءات الجنسية جاءت لتؤكد الطرح الهادف خدمة للنص على غير ما اعتدناه في المسرح الكويتي، جرأة البسام صادمة لجيل جديد من الكويتيين لم يعتدها من المسرح الكويتي سواء كان النوعي أم التجاري، بل أن الذاكرة الكويتية استعادت ما قدمه «الجيل الذهبي» في المسرحيات الرصينة الجريئة التي قدموها في ما مضى، والتى أتت الرقابة الحكومية على تشذيبها بما يناسب الحدود الجديدة التي طرأت على المجتمع الكويتي في السنوات الأخيرة. وعرض «ودار الفلك» تقصدت هذه الجرأة بحكم أنها مسرحية تطرح مقارنة من واقع الفن الكويتي ولذلك كانت مشاهد الرقص وكلمات الغزل والإشارات الجسدية والجنسية كلها موظفة في إطار فني يخدم الشكل والمضمون.


يمكن أن نرى بوضوح أن عمل سليمان البسام يتخذ من التجربة الكويتية صوتاً للتجربة العربية الاوسع وصراع الفنان مع السلطة السياسية والدينية، ويبدو أن البسام استغرق وقتاً طويلاً في التقاط كل أشكال تضييق الحريات في طريقه لمحاكمة تعتمد على مقارنة الماضي بالحاضر، إلا أن الهم الكبير الذي حمله البسام لربما كان السبب في تغطية المضمون على الشكل في مواضع عدة، وطغيان الشكل في مواقع اخرى، لكن في النهاية يبقى هذا العمل الحدث الأنسب بلا نقاش ليقف الكويتيون في هذه المناسبة لطرح أسئلة مفصلية ومهمة عن واقعهم بدلاً من اقتصار الأمر على الاحتفالات التقليدية التي ليس من شأنها أن تدفعنا إلى الأمام.



- جريدة الراي

Mar 26, 2011

The Bidun of Kuwait: A Look behind the Laws

A photo of Kuwaiti riot police beating a Bidun protester. Image from author's archive]


In Kuwait, some young Bidun men and women often wonder what more they could offer the country to get accepted as one of its own. Their fathers had lost their lives liberating Kuwait from the Iraqi invasion in the 1990 Gulf War. Their ancestors had settled in Kuwait for three consecutive generations but Bidun today have yet to be afforded any state recognition. Other Bidun question when they will become “pure enough” in the eyes of the Kuwaiti state and society to get recognized as equal humans, if not citizens.

There are 120,000 Bidun jinsiyya (without nationality) in Kuwait today suffering from the lack of political, economic and human rights. None of them can legally obtain birth, death, marriage or divorce certificates. The same applies to driving licenses, identification cards, and passports. Bidun have no access to public education, health care, housing, social security or employment. And while they face some of the state’s harshest discrimination policies, they have no recourse to the law and its courts. Simply stated, the Bidun, who are equal to about 10% of the Kuwaiti population, do not exist. They have been dehumanized and rendered invisible by government policies coupled with pervasive social stigmatization.

Those in positions of power and their allies have used the same excuses to prevent the Bidun from being granted Kuwaiti citizenship and given their civil and human rights. They argue that the Bidun are of Iraqi origins and have hidden their real identification documents in order to get Kuwaiti citizenship and enjoy the benefits of the welfare state. Cruder, everyday conversations characterize them as “uncivilized and savage bedouins” who do not represent the “modern” and more “refined” culture of Kuwaiti society. The Bidun are portrayed as disloyal subjects who are culturally different and thus do not deserve Kuwaiti citizenship.

Several reporters and international organizations, such as Human Rights Watch, Refugees International, and others have been working on furthering the cause of the Bidun. While they have tried to increase societal awareness of the Bidun, little is known of their miserable living conditions, and pervasive societal discrimination against them persists. The recent protests of Bidun in Sulaibiya, Taimaa, and Ahmadi that started on February 18th, 2011 and called for granting the Bidun citizenship have attracted more attention now than in the past due to regional revolutions and uprisings. Around one thousand persons are said to have gathered in all the protests combined to demand rights that the Kuwaiti government has long denied them.

In line with the suppression of protests in the Gulf and other states, Kuwaiti security forces responded to the Bidun demonstrators with violence. They used water cannons, teargas, smoke bombs, and concussion grenades to disperse the protesters. According to Human Rights Watch, over thirty people were injured and 120 were detained by state security in the first day of Bidun protests. The Interior Ministry puts the latter number at forty-two. Interior Minister Sheikh Ahmad al-Hamoud al-Sabah accused the protesters of assembling without prior government notice, and said that they would all be released after investigations were finalized. On March 12th, the Kuwait Human Rights association demanded the release of all detained protesters. Rumors suggest that most of the detainees have been released.

In the aftermath of the protests, the Kuwaiti government and some parliament members announced their commitment to reform laws that pertain to the Bidun. However, like previous promises, they have so far been empty ones. The parliamentary sessions that took place after the protests discussed the rights of the Bidun to get birth, death, marriage, and divorce certificates. So far, these discussions have not materialized into actual legal rights. As a result, the Bidun have taken to the streets again on March 12th, 2011, this time demanding full citizenship rights and not only civil documents.

Kuwaiti media and popular reactions to these protests have been especially disturbing for many in the Bidun community. Kuwaiti newspapers—which are mostly owned by old money Kuwaiti families—were quick to criticize the protests because they oppose the naturalization of the Bidun. Newspapers and television channels alike have accused the hundreds of peaceful Bidun protesters of throwing stones at the police, claiming it was the reason that led to the “clashes” between the police and protesters. Kuwaiti media, however, has condemned the violence used by the Interior Ministry against parliament members and activists who held an informal gathering to discuss “Preserving the Kuwaiti Constitution” in December 2010.

It seems that Kuwaiti newspapers are currently doing the government’s bidding when it comes to the Bidun. As part of a recent media campaign, newspapers have been trying to establish that the Bidun did not take to the streets to fight for their civil rights. Rather, that they did so because the Kuwaiti government was cooperating with its Iraqi counterpart to reveal the Biduns’ real identities in order to deport them. Such media depictions have led to increased anti-Bidun sentiments in Kuwait, with many Kuwaitis now sanctioning the use of force against Bidun demonstrators. Popular anti-Bidun sentiments and reactions cannot be ascertained on state television or through the printed press. However, hate speech and stereotyping of the Bidun minority have become more common in everyday life here and easily found on online blogs and social networking sites.

The way the media has sided against the Bidun protests is not surprising. Many Kuwaitis continue to harbor feelings of resentment at the government for granting citizenship to a certain Saudi tribe in the 1970's, an act that has skewed parliamentary elections. Some Kuwaitis believe that these 'newcomers' were used to politically support and empower certain individuals over others. The Kuwaiti media’s position towards the Bidun can also be explained by a different perspective: "If this minority does not benefit us in any way, why not favor the government this time by siding with it against the Bidun". Consequently, they burn a card once, and then can use the Bidun card at a later time to balance the media-regime relationship.

These are critical times in Kuwait. Events in Bahrain have incited sectarian discrimination amongst all Kuwaitis. Certain newspapers have addressed the Bahrain protests through a sectarian lens, most notably the Al-Watan newspaper, which has caused several sectarian incidents in Kuwait in the past. In a recent incident, Al Watan carried an article that pointed out and condemned the video of Yaser Al-Habib, a Shi’a who was shown cursing Aysha, the wife of prophet Mohamed. This led the Kuwaiti government to strip him of his citizenship.

Kuwaiti society also features class and status-based discrimination as they have always been practiced against the Bidun and other Kuwaiti communities. The pro-Bidun Kuwaiti activists, politicians and writers are making a big mistake by failing to point out these practices of discrimination in Kuwait. Instead, they keep focusing on debating and demanding the implementation of the laws and rules to help solve this long-standing problem. While addressing the importance of implementing these laws is crucial, it makes little sense to do so without first raising public awareness on the status and living conditions of the Bidun. Otherwise, the government and its allies can easily abuse public ignorance in order to get the green light to further oppress the Bidun or other minorities in the future.

Mona Kareem - Jadaliyya

Mar 18, 2011

أفراح هشة

أفراح هشة

قصيدة – منى كريم

لماذا تسرق الوحدة من المرأة إنسانيتها، وتزرع مكانها القبح؟

لماذا يصنعون هم تماثيلاً نحاسية لأصدقائهم، وأصدقائي يذوبون كتماثيل الشمع؟ لماذا يلعبون الكلمات المتقاطعة بآلامنا ونرفع أصابعنا لنمنحهم الإجابة؟ لماذا يكونون هم "أبناء البلد" ونكون نحن "أبناء الكلب"؟ لماذا تنبش أمهاتنا القواميس منذ الصباح بحثاً عن شتيمة، وأمهاتهم يغرقون في لغة أخرى؟ لماذا يقتلون هم الوقت بالثقافة ونقتل نحن يأسنا بها؟ لماذا تعرف الآلة الحاسبة كيف تمنحنا 10 آلام مقابل كل فرحة، ومعهم تضيع الحسبة في عد الأفراح؟ لماذا عرفنا أن الحياة سلم وأمضينا بقية سنينها نعد ما تبقى من الصفر؟

لماذا تشمين عرق القميص البنفسجي المتعفن وتضعينه درعاً لكِ وأنت البنفسج كله؟ لماذا تسهرين تلونين وجوه الفتيات على الدينار، وأسهر أنا أتوقع اللعبة التي يلعبنها؟ لماذا تصنفين أنتِ وجوه العشاق بإزدراء وأقبل أنا بذلك الذي لا وجه له؟ لماذا يكون حذائك الذي سيأكله الطين أكثر أهمية من قصة شعري الجديدة؟

لماذا أولد وتحت إبطي سجل بأخطاء سلالتي ويولدون هم بدفاتر مزركشة؟ لماذا لا أنام كل ليلة لأني أرى الحب نعمة أكبر مني، مع أنه مجرد ذرة أستحق وجودها في هوائي؟ لماذا علي أن أترك إديت بياف تصرخ حتى لا أسمع أصوات سيارتي التي تطلب النجدة؟ لماذا ينشق ضلع مني ويرميني بالحجارة وأضلاعهم تفوح بالبخور؟ لماذا انتظر تذكرة لدخول الحياة، ويكتبون هم صكوك الفرح بأقلامهم المصنوعة من عظام أفريقيا؟

لماذا أرى العالم من غرفتي ويجولون هم البلاد بحثاً عن ما هو أفضل من غرفهم؟

لماذا لا نكون جميعنا هم .. ونبقى نحن بلا وجود؟