Jun 1, 2011

فرج بيرقدار: زنزانتي جسدي والقصيدة حرية طارئة

حاورته منى كريم:

فرج بيرقدار شاعر سوري من مواليد حمص 1951. حائز على إجازة في قسم اللغة العربية وآدابها / جامعة دمشق. شارك في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي في إصدار كرَّاس أدبي شبه دوري، بالتعاون مع عدد من الأدباء الشباب في جامعة دمشق، وقد اعتقلته المخابرات الجوية في عام 1978 بسبب ذلك، فتوقَّف الكراس عن الصدور بعد تسعة أعداد. اعتُقل آخر مرة في 31/3/1987 بعد مدة من التخفِّي والملاحقة دامت حوالي أربع سنوات، وقد كان اعتقاله هذه المرة بسبب انتمائه إلى حزب العمل الشيوعي. أحيل بعد ست سنوات من اعتقاله إلى محكمة أمن الدولة العليا بدمشق (وهي محكمة استثنائية) فأصدرت حكماً ضده بالسجن خمسة عشر عاماً مع الأعمال الشاقة والحرمان من الحقوق المدنية والسياسية. قامت حملة دولية واسعة للمطالبة بالإفراج عنه، شارك فيها مئات الكتاب والفنانين العالميين، والعديد من الشخصيات الحقوقية والسياسية، بالإضافة إلى المنظمات المعنية مثل: اللجنة العالمية لمناهضة القمع، منظمة صحفيين بلا حدود، نادي القلم العالمي، منظمة العفو الدولية..الخ، إلا أن السلطات السورية لم ترضخ لضغوط الحملة إلا بعد انقضاء قرابة أربعة عشر عاماً من الاعتقال، قضاها مابين فروع الأمن وسجن تدمر الصحراوي وسجن صيدنايا العسكري. حاز بيرقدار جائزة هلمان/هامت لعام 1998، وجائزة نادي القلم العالمي- الفرع الأمريكي لعام 1999، وجائزة الكلمة الحرَّة في هولندا 2004. شارك بعد الإفراج عنه في العديد من المهرجانات الشعرية مثل مهرجان جرش لعام 2001، مهرجان ماراثون الشعر الهولندي في أمستردام 2002، مهرجان دنيا في روتردام2002، مهرجان الهجرة في أمستردام 2003، مهرجان أنتويرب في بلجيكا 2004، مهرجان لوديف بفرنسا 2004, مهرجان ديار بكر في تركيا 2004. كما أقام العديد من الأمسيات والندوات في دمشق وعَمَّان وبيروت وبرلين وكولونيا وباريس وديجون وجنيف ولندن وستوكهولم وبرشلونة. دعي للإقامة في ألمانيا ثمانية شهور في ضيافة مؤسسة هاينرش بول وذلك في عام 2001، كما دُعي من قبل مؤسسة (شعراء من كل الأمم) للإقامة في هولندا لمدة عام اعتباراً من 24/9/2003، وقد حاضر خلال هذا العام في قسم اللغة العربية بجامعة ليدن.


بكل صراحة، أجمل ما في قصائدك هو أنك شاعر مُحمل بالقضايا الكبرى، ولربما مُتهم بالأيديولوجيا، لكنك تملك قدرة مذهلة على التنصل من الإطارات الضيقة والتحدث بحس كوني، كيف يحدث ذلك.. هل هو تجنب الرقيب الذي يضطرك إلى ذلك أم فهمك للقصيدة باعتبارها حقيقة مطلقة، شاملة وحرة؟

مراراً قلت ولا أزال أقول: ما من قضية خاسرة إلا راهنت عليها، وما من رهان لم أنجح فيه بامتياز. هي مفارقة لغوية بلا شك، ولكنها في الوقت نفسه حقيقة معجونة بوقائع دامية. ولأن الأمر كذلك، ولأن القضايا الكبرى خاسرة بمعايير هذا الزمن، فإن انحيازي إليها لا يقبل التأويل. أما اتهامي بالأيديولوجيا، فإنه ناجم عن تصورات مسبقة أو استنتاجات مغلوطة، تفترض أن الفعل السياسي، بما يقتضيه من مرجعية أيديولوجية، لا بد أن ينعكس على القول الشعري. ولأني حذِر من البداهات غالباً، وضدها أحياناً، فقد بنيت للخطاب الشعري عشاً بعيداً عن دهاليز الخطاب السياسي. كان لا بد من شيزوفرينيا ناجزة ما بين الحالتين، أو قتل واحدة منهما عند الولوج في الأخرى، وقد حدث أن هجرت الشعر أو هجرني لست سنوات، لم يكن ممكناً لي فيها التحكم بالفصل والوصل المتناوبين ما بين الشعر والسياسة. كان ذلك في سنوات التخفي والمطاردة والتفرغ للعمل الحزبي، لكن في السجن وما بعده فقد عادت علاقتي مع الشعر إلى سابق عشقها ووفائها.

ربما كان للأيديولوجيا بعض الظلال على قصائدي في مرحلة السبعينيات، بما انطوت عليه من مشاعر وطنية وقومية وهَّجتها المقاومة الفلسطينية لدى قطاعات واسعة من الجماهير العربية، غير أني لم أكن أفيء إلى تلك الظلال. كانت قناعتي بأن المقاومة أحوج ما تكون إلى الإبداع وليس إلى استجرار التصفيق واجترار الشعارات. وكذلك كان الأمر بالنسبة لتجربة الكتابة خلال سنوات السجن: إهمال الطافي والغوص للبحث عن المغزى.. عن معنى تاء التأنيث في تلك الجزيرة من الرجال.. عن الشعر بوصفه طائر الحرية المثقل بالفضاء والأجنحة.. عن المرأة كمعادِل جمالي للرحمة والأمان والحرية.. عن الرقص الذي لا يمكن لنا أن نوقظ الأرض بدونه.. عن آلاف الفراشات المكفَّنة في منديل واحد من الحرير.. عن اليقين الذي يصلِّي على قِبلة الشك.. عن الأمهات اللواتي يجفِّفن أشواكهنَّ لفصل الشتاء الوشيك.. عن القيود التي ينبغي أن نكتب بها شيئاً أخيراً.. عن وهوهات الخيل وتزويج السراب للرمال.. عن العلاقة بين أبناء آدم وأبناء الدم.. عن الذين يختبئون وراء الله ويختبيء وراءهم، وهم يترصَّدون قلوبنا تنهض مكشوفة في العراء كالدريئة.

الأيديولوجيا تهرب من هذه الميادين التي توقِع في الشبهات، إلى ميادين أخرى لا تميل ولا تستقيم ولا تستقيل. حتى تفاصيل السجن وعذاباته ولعناته وكوابيسه وأجهزته لم يكن ممكناً لها أن تكون من شؤون الشعر، بل من شأن السرد الوثائقي الدقيق أو التحليلي المؤدلج أو اليوميات، وقد حاولت شيئاً من ذلك في يومياتي أو في ما يشبه الشهادات على التجربة. أما قصائدي فأزعم أنها لم تتورط بغير ما يليق بها من حرية واسعة الزرقة وخارج أي اعتبارات لأي نوع من الرقابات التي تدبُّ على الأرض.


بعد إطلاق سراحك، هل تحرر جسد فرج بيرقدار دون روحه؟

تحرر جسدي بدرجة ما وعلى نحو ما، تحرر من مضاضة الجدران، في المنفردات أو المهاجع أو الكوريدورات، المخنوقة بالرمادي البليد، تحرر من غرغرات الزمن وحشرجاته المثقلة بما يشبه انتظاراً ملولاً لموت رخيص لا يصل، ولكنه لم يتحرر من ذاكرة الألم، وشهيق السياط وزفيرها، والأنين المخطوف لأنفاس السجناء، ولم يتحرر مما ورثه من تشوهات وأعطاب وندوب. أما الروح؟! أمااااااااه.. ليتك لم تلدي هذه اللعنة الغامضة. في الأعماق مساحات شاسعة جرداء، صحارى محصودة الرمال، توابيت تنهرها توابيت، وما من حليف سوى قوة اليأس وشرفه واستجابته لرهان المضيِّ إلى النهايات.


اعتدنا التفاجؤ بتعريفات الشعراء لمفهوم القصيدة، رينه شار يراها الطريق الباحث في الوجود، وآخر يعتبرها تكسيراً للتابو، ما هي القصيدة بالنسبة لكَ؟

زنزانتي جسدي والقصيدة حرية طارئة. بالطبع ليس هذا هو الوجه الوحيد في رؤيتي للقصيدة. أحياناً أراها محاولة لإعادة ترتيب داخلي وتوازنه على شفرات النقائض، وأحياناً أراها أشبه باستراحة محارب، وأحياناً كينونة رحمانية قادرة على ترويض بقايا الوحش لدى كاتبها وقارئها، وأحياناً كما في إحدى مقطوعاتي التي تقول: أتخفَّى داخل القصيدة/ وأبحث عني خارجها!/ غير أننا نتواطأ أحياناً/ تدعوني إلى فراشها/ فأستجيب./ تخلع ثيابها/ وأخلع ثيابي/ فترتديني/ وأظلُّ عارياً./


بما أننا في عالم تكميم الأفواه، أو تكميم الأذان، أين يقع الشعر؟

في الحاسة السابعة أو العاشرة، في التيه، في مواقع الوجدان الأكثر أمناً، في الحرية الداخلية للشاعر، وقد نجده على الحد الفاصل ما بين اللعنة والقداسة، وفي إغواءات نداء الهاوية أو مكابدة معراج ضِلِّيل، ولكنه أبداً على خط نار الحياة في مواجهة الموت، والحب في مواجهة الكراهية، والجمال في مواجهة القبح، والنبل في مواجهة الخساسة. الشعر تأسيس دائم للمعنى، ولهذا لا يسبح في المياه الضحضاحة، ولا يستسلم للقلوب الركيكة الخالية من الحب، ولا حتى لركاكة الطغاة.


يقول بوكوفسكي: "أنا شاعر رديء"، هل أطلقت هذه العبارة على نفسك ذات مرة؟

ربما يحمِّل بوكوفسكي قوله معاني أو كنايات أخرى غير ما تشي به الدلالة اللفظية المباشرة لكلماته، وربما هو رغبة في إظهار التواضع أو جلد النفس. أمَّا بالنسبة إلي، فإن أول خطوة أقوم بها، عند اقتناعي بأني شاعر رديء، هي أن أتوقف عن كتابة الشعر، وبعدها أعتذر لمن ورَّطته في قراءتي، ثم أحاول جمع وإتلاف كل ما كتبت. وما دمت لم أفعل فهذا يعني أني لا أرى نفسي شاعراً رديئاً، وإن كنت من جهة أخرى لا أعتبر نفسي شاعراً عظيماً أو كبيراً. يكفيني أنني أستطيع كتابة أشياء مقنعة لي ولعدد من القرَّاء، ولا يستطيع أن ينوب عني فيها شعراء آخرون.


فرج بيرقدار، مؤكد أنك طائر.. هل يجب أن تكون طائراً بلون معين (لون كوردي، لون سوري الخ..)، بمعنى هل تمثل لك الهوية أو الانتماء هاجساً؟

تمثِّل الهوية لي هاجساً مضاداً، وكذلك أعلام الدول والرموز الوطنية المريبة من نسور وعمائم وألوان بيارق الجيوش، وما إلى ذلك من تجارة بأرخص العواطف العامة من أجل أخطر المصالح الخاصة. ألم يتاجر هتلر بالهوية الألمانية لأنصاره، في حين أرسل خصومه من الهوية ذاتها إلى الهاوية؟ ألم يفعل شاوشيسكو الشيء نفسه؟ وكذلك الأتراك والعرب والفرس والأمريكان وكل دول العالم بدرجة أو بأخرى؟! والانتماء يختلف عن الهوية، فالأول يفترض أن يكون اختيارياً في حين أن الثانية تبدو إجبارية أو قدرية، وبالتالي لا معنى لها في العمق ولا فضل. ومن زاوية القيم الأسمى فإني أشعر في انتمائي إلى ما ينتمي إليه محمود درويش وعبد اللطيف اللعبي وسعدي يوسف ومارتين موي وإيف بونفوا وميشيل دوغي وفرانسوا دومينيك ونصر حامد أبو زيد والياس خوري وأميل ألكالاي وغونترغراس وسليم بركات وآلاف أو ملايين الآخرين، أكثر من شعوري في الانتماء إلى آلاف أو ملايين السوريين الطيبين، ناهيكم عن غير الطيبين من ساسة وأزلام وسماسرة ولصوص ودجالين. الانتماء إلى الحب أو الإنسان بإطلاق أو الجمال أو الحرية أو العدالة الممكنة أو الطبيعة أو غير ذلك من هذه الرهافات هو أعلى من أي انتماء يضيق ويتسع تبعاً لما هو له وليس لما هو فيه. لم يبق في سوريا ما أنتمي إليه سوى فسحات ضيقة من الأهل والأصدقاء وبقايا من القابضين على جمر الواقع دفاعاً عن وردة الحلم ونجمة الأمل.


بعد كل هذا المشي بين حقول الألغام، ماذا تريد، أو بمَ ترغب؟

شِعراً أكثر وخطابات أقل.. حباً أكثر وكراهية أقل.. حرية أكثر واستبداداً أقل.. أماناً أكثر وخوفاً أقل.. عدالة أكثر وظلماً أقل.. وباختصار جماليات أكثر وبشاعات أقل في هذا العالم الذي أراه يائساً وحزيناً، بارداً وموحشاً، ملوّث الضمير والنوايا، مثقلاً بالقيود والألغام والتوابيت، معصوب العينين وعلى حافة الهاوية. وباختصار أيضاً أقول: إذا كانت الحياة واعدة بالموت، فإن أقصى الخسارات أن لا يكون موتنا جميلاً.


* نُشر الحوار في جريدة إيلاف الإلكترونية في العام 2005

May 30, 2011

ريتشارد الثالث... محاولة سينمائية لتوثيق رحلة مسرحية

لم تعد «ريتشارد الثالث» مجرد مسرحية شكسبيرية عظيمة، فهي الآن بالنسبة لمحبي المسرح العربي عمل فني أبدع سليمان البسام في تقديمه ضمن اطار صراع الغرب والشرق وانعكاس لواقع الديكتاتورية العربية الذي يأتي لزاماً بمساعدة القمع البوليسي والمؤامرات الخفية. قبل أيام، شهدت الكويت عرض فيلم «ريتشارد الثالث» وهو فيلم وثائقي من اخراج شاكر أبل وتم لانغفورد حيث يوثق هذا الفيلم رحلة فرقة مسرحية عربية يقودها سليمان البسام وتحتضن فنانين مسرحيين بارزين في المشهد العربي خلال رحلتهم في التحضير لهذا العمل في سورية ثم عرضه في الامارات وواشنطن.

وجاءت عملية تنفيذ الفيلم على مراحل مختلفة، فكانت البداية في تصوير أبطال العمل وهم يعيشون حياتهم اليومية ويتحدثون عن واقعهم فهم على الرغم من بصمتهم الواضحة في المسرح النوعي العربي الا أنهم يحاربون رموزاً مختلفة في حياتهم اليومية سواء ظروف المعيشة أو السلطة الدينية والسياسية والاجتماعية، ولذلك كان الجزء الأول من العمل درامياً وحقيقياً لأنه يقدم صورة للفنان العربي الملتزم. أما بقية العمل فيتنقل ما بين الكواليس ولقطات المسرحية وحوارات تجري بين طاقم العمل ونقاشاتهم حول قضايا مختلفة تعكس آراءهم، لنجد حديثاً لأمل عمران أمام قلعة تاريخية في العين الاماراتية وآخر لفايز قزق أمام البيت الأبيض في انعكاس رمزي لحالة التشظي للهوية العربية وصراعها بين الحداثة والماضي.

مخرج العمل شاكر أبل رأى أن الهدف من هذا الفيلم بأساسه نشر عمل سليمان البسام من خلال وسيط آخر وضمن ذلك رصد المواضيع المطروحة ونقلها الى الجمهور السينمائي والتلفزيوني لاحقاً، معتبراً أن «الانسان الكويتي فقد حساسيته تجاه المسرح وباتت الكثير من الأمور تفوته أو تبدو غامضة وغريبة بالنسبة له لأنه هجر المسرح لفترة طويلة وكانت البدائل للمسرح الحقيقي سيئة في طرحها وجودتها».

وعما اذا كان الفيلم محاولة تسويقية لسليمان البسام، قال أبل: الفيلم محاولة لتسويق الأفكار التي يطرحها البسام في مسرحياته فهو شخصياً يتفق معها ويرى بأنها تعكس مشاكل الفنان العربي، وهو أيضاً رسالة تقدير لهذا النوع المسرحي ومحاولة توضيح هذا العمل للمشاهد العادي وجذبه تجاه المسرح الحقيقي، وبالنسبة للمونتاج، جاء الفيلم بطريقة الفوضى والتناقض حيث تخلق مقارنة في السلبيات والايجابيات حينما تنتقل الفرقة من بلد الى آخر لتعيش تناقضات وتداخلات مختلفة.

ونفى أبل أن يكون العمل محاولة لتمجيد النخبة العربية مشيراً الى أن «فناني ريتشارد الثالث ليسوا بنخبويين تقليديين فكل منهم يصارع من أجل فنه وأفكاره ويعيش علاقة تبادلية مع الشارع وهم بشكل كبير يحملون أفكار الطبقة المتوسطة في مجتمعاتهم». وعن دور المخرج تيم لانغفورد في العمل قال: شخصياً لا أملك خبرة في الاخراج السينمائي حرفياً الا أنني جئت بالفكرة وخط العمل واخترت أن أستعين بقدرات لانغفورد الذي سبق وأن قام بعمل وثائقي لمسرحية «هاملت» قبل سنوات.

وعن مشاركة الفيلم في مهرجانات سينمائية، قال أبل: ان العمل حصل على الجائزة الذهبية في مهرجان هيوستن كما تم عرضه في دبي ضمن مهرجان الفيلم الخليجي حيث حصل على ردود فعل ايجابية من الاعلاميين والنقاد الموجودين، وسيركز حالياً على المشاركة في المهرجانات العربية لأن هذا الفيلم يخاطب الجمهور العربي بالدرجة الأولى، ومن المقرر توقيع اتفاقية مع شركات لتوزيع الفيلم ومن ثم عرضه على التلفزيون لاحقاً ان سنحت الفرصة.


- جريدة الراي

May 24, 2011

الروائية الأردنية عفاف البطاينة: اختار الحبّ قبل الدين

حاورتها منى كريم:

في البدء لم أعرف أنها عفاف البطاينة صاحبة رواية "خارج الجسد" التي حققت مبيعات عالية في عام 2005، كما استطاعت إثارة غضب الرقيب العربي في دول عدة. كانت البداية في نقاشات داخل الحرم الجامعي حول أدونيس، محمد أركون والكثير من الأسماء التي تسحبك نحو أسئلة ملونة. مؤسفة سذاجة أي كاتبة عربية قد تحقق نجومية لامعة، لكن مع الروائية عفاف بطاينة هنالك نموذجاً مغاير للكاتبة – المثقفة.


أكثر المقالات التي تحدثت عن روايتك تستعرض كيف تجاوزتِ الثالوث المقدس الجنس – الدين - السلطة. هل بات هذا الثالوث هو المقصود من وراء كل كتابة أو نص؟

لا يمكن الكتابة عن أي موضوع بعمق و تبيين أبعاده الاجتماعية دون التعرض لكل أو واحد من هذه المقدسات لأن الجنس والدين والسلطة تدخل في تفاصيل الحياة اليومية وتفاصيل الفكر والإبداع والحياة. فلا يمكن التعرض لأي قضية بشكل منعزل عن هذه الأمور والقضايا إلى أن يتحول الواقع الاجتماعي إلى واقع مختلف لا يحكم بهذه المقدسات، بالإضافة إلى أن القضايا هي الأكثر إشكالية في الفكر والثقافة العربية، والأكثر أهمية في الحياة العربية. إذن هي الإشكالية والحل الذي يجيء من خلال فصل هذه الإشكالية.


الكثير من الروايات التي تصدر تتناول قضية ظلم المرأة، هل الكتابة فعل حقيقي هنا يستطيع أن يثير فعل تغيير تجاه وضع المرأة الشرقية؟

الفعل الإنساني دائماً يتغير، الكتابة هي فعل ونشاط إنساني يطمح إلى التغيير، قدرة العمل الإبداعي الروائي العربي على التغيير محكومة بتجربة استقبال الفكر والإبداع دون شروط أو قيود ودون توقعات مسبقة، وعلى مستوى القارئ هذا يتطلب التخلي عن الكثير من المعطيات المسبقة التي نفسر من خلالها خبراتنا الحياتية سواء كانت معيشية أم فكرية. و أحياناً لا يكون التغيير هو الهدف الوحيد وإنما تصوير الواقع بقسوته و حقيقته من أجل طرح البدائل. والبدائل عادة أو الهدف منها هو الخروج من الحدود المفروضة على اختياراتنا. وهذا يخرجنا من أحادية التصور أو أحادية الاحتمالات. وبالتالي يصبح هنالك حث على التفكير والتغيير.


حين سألك أحد طلبتكِ من تضعين أولاً: الدين أم الحبّ، أجبتِ: الحبّ، هل في ذلك إشارة إلى ذات رومانتيكية، أم إلى شعار الإنسانية أولاً ومن ثم النصوص المغلقة؟

بالطبع إلى شعار الإنسان أولاً، وحرية الإنسان في تحديد أولوياته. ألا وهي الحبّ فوق الدين، والدين هنا كشيء مقدس، والحبّ كمفهوم سعادة إنسانية داخلية، تعطي للإنسان معنى لوجوده. وبما أنها سعادته، له الحق أن يختار. وهذا بالضرورة قد يجعل شخص آخر يختار الدين أولاَ باعتباره مصدراً لسعادته. السعادة هنا تعريف شخصي.


بما أنكِ أكاديمية تنتهج الفكر العقلاني الذي يشق طريقه نحو أسئلة لا نهائية. هل كان أسلوبك في الرواية يميل إلى عقلية الراوي الذي يحلل ويقترح الحلول؟

عقلية الراوي في الرواية هي عقلية المفكر فيما يراه و يسمعه، والذي لا يتوقف عن التحليل والمقارنة من أجل الوصول إلى أجوبة خالية من التناقضات ولذلك هنالك مساحة للوصف ومساحة للسؤال ومساحة للتحليل ومساحة للنقد ومساحة لعرض الأجوبة، وليس لأجوبة في ذاتها. طبعاً كل من الوصف والسؤال والتحليل والنقد والأجوبة المعروضة قد يكون تابعاً لمنطق العاطفة، أو لمنطق العقل، وكلاهما يحكمان في النهاية بمنطق الإنسان كإنسان لا كرجل أو امرأة، دون أي تصنيفات اجتماعية أو بيولوجية.


هل تعتقدين أن ما يثير الضجة حول كل نص نسوي يعود للهوس الذكوري بالأنثى، أم لأهمية الإنجاز النسوي في حد ذاته؟

عائد لارتباط اسم المرأة بالثقافة، بالإبداع، بالقدرة، بالمساواة، بالرفض، بالثورة، وبالمعارضة. وهذه المصطلحات أو المفاهيم مرتبطة بفكرة تغيير الواقع، المكان، وما هو ممكن. وهذه الاحتمالات الثلاثة تعني تغيير في العمق الاجتماعي والثقافي و السياسي العربي. ونحن مجتمعات وأشخاص (الأغلبية منا) نخاف التغيير، لأنه يجبرنا على التجديد، ونحن لا نريد التجديد. فيما يخص الهوس الذكوري أعتقد أننا تجاوزنا ذلك، هنالك هوس اجتماعي ديني، و لا أراه مرتبطاً بالذكور فقط، لأننا نراه لدى الإناث أيضاً. و لا أراه مرتبطاً بنصٍ نسوي، فلا يوجد نص نسوي، بل هنالك نص إبداعي فقط. فلا علاقة لهذا التصنيف بالنص مما يجعل فكر النص أكثر أهمية وأكثر ارتباطاً بما يدار حول النصوص المكتوبة حول المرأة.


أين تقع المرأة العربية الكاتبة الآن في نصوصها التي تدور حول محور الجنس: البورنوغرافيا أم الإيروتيك؟

لا نستطيع وضع كل النصوص في خانة واحدة، لذا لا أصنف كل النصوص الأنثوية تحت شعار أو عنوان واحد. قد نتعرض لايروتيكية أو الدقة في وصف الجنس. والسؤال الذي يجب أن يطرح: هل الجنس موظف أم لا؟ أي هل يخدم العمل الإبداعي أم أنه مجرد عنصر إثارة لجلب القارئ؟ وإن كان موظفاً فلا فرق بينه و بين أي قضية أخرى.


كيف تقييمين ردود الفعل حول روايتك، هل كانت أغلبها محقونة بالاستنفار أو متحيز بشكل مطلق؟ بمعنى هل كانت هنالك أي قراءة موضوعية؟

بعض المراجعات للرواية و بعض النقد الذي وظف الرواية حاول جاهداً وضع الرواية في سياق ثقافي اجتماعي عربي وبالتالي تناول قضية البطريركية كقاعدة تحاول الرواية تهميشها وبعض المراجعات الأخرى اكتفت برؤية الرواية كقصة لا كعمل إبداعي ذي مكونات متعددة المستويات. قليل من تعرض لأسلوب السرد أو لتعددية الأفكار المطروحة أو المستويات المختلفة للغة الموظفة في الرواية، و هذا جزء من قصور النقد العربي الذي ينظر للرواية على أنها عنصر تسلية وليس كعمل إبداعي فكري.


أجري الحوار في 2006 ونشر في جريدة أوان الكويتية

May 23, 2011

مقام عشاق


( يا عشاق العالم اتحدوا )

فوق كل هذا يأتي الحُبُّ بثوبـِه الفضفاض ليغطي أصابعنا المرتعشة . فوق كل ما فعلناه يطردنا من ضحكاتـِه فيكون منفانا النحيبُ. الكلماتُ التي تكبر فوق أجسادِنا تبحثُ فينا عن أرضٍ مهاجرةٍ وعن كذبةٍ نـُسميها القصيدة َ، إنها تشيخ من هراءنا، تدفعنا لنسقط َ من الضوء، ونلمّع مُدنـَه الخلفية .

ها نحن أيها الحبّ عنكَ و منكَ، نُبادلكَ الرسائلَ السرية َ وترقص فينا، نحن خمارتك الكبيرة التي تتسع لخصرِك وتتيه في قسوتِك .بلا أملٍ نسهرُ على راحةِ عناوينِك الصغيرةِ ، ننتظرها كي تضعَ لنا الخيط َ الرابط َ بين النهارِ و قبلةِ ليل .

فوق كل هذا كان الصمتُ يترنح بعيداً، يغني و دموعه تنمو بعيداً. كُنا طريقه المضطرب نحو عناقات ٍ ضائعة، كنا ذراعات ٍ مفتوحة كالحلم / كالوطن / كالسعادةِ بعد أن طردها زوجُها من بيتِ القلب .كنا نحب ّ، كما تمر الأيام ويركض العالمُ في ماراثون ِ الهاوية. كنا نحبّ، نقذف خيامنا في أزقةِ النسيان وندخل في حسرات المياه .

ها نحن أيها الحبّ منذورين لك بشهادات ميلادِنا و أوراق هجرتنا ، نبايعكَ معصومنا الخامس عشر ، لتضعَ أرواحَنا – المزروعة َ بالحروبِ و المليئة َ بجنودٍ حزانى – بين ساقيكَ المجروحتين . نركع لكَ / لراقصاتكَ اللواتي ترنحنّ بين قطرات المطر ، لأمهاتِنا اللواتي نسينّ البكاء عليكَ لمرةٍ واحدة .

فوق كل هذه الأوراق المرمية في صوتِك يداهمنا النسيانُ كحقيقةٍ متأخرة ، كشرطيٍ ممتن ٍ لموتِ زوجتِه ، الذي منحه إجازةً سعيدة !!فوق كل الأنامل ِ المصلوبةِ بالرأفةِ نمارسُ الحزنَ مع المسافةِ فقط . كنا كما نريد ، نحيكُ ستائرً من غيابنا ، كمدينةٍ في جسدِ أوروفيوس ، نصنع ممن نعشقهم خواتمَ شامخة مثل الليل ِ / وعينين بغصةِ الخُضرة في حضرةِ المطر .

نحن يوسف الذي تركَ نصف جماله معلقاً فوق قبلةٍ / نحن الخائفين من ظل ٍ يحاصرُ غفوة َ أحبتنا / نحن من نتحسس عشقـنا و هو يخفي رأسه كطفلٍ كسر مزهرية / نحن من نتطفل على المطر ، ندخلُ في جسدِه لنزورَ كل البيوت و نفتش كل القصاصات الصغيرة المتطايرة بين الجيوب الخجلى ..

ها نحن أيها الحُبّ ، سنبني لك مخدةً من صوفِ قلوبنا ، نراكَ يا إلهنا / نرى آهاتكَ تجيء مجموعةٍ من المراهقين بعد نوبة ضحك و تدخين سري . صوتكَ يحتاج لمنشفةٍ طويلة تجففُ عنه الأنين . ليلكَ لا نستطيع إحصاءه ، إنه منثورُ فوق أسرّتِنا كحباتِ الكرز . و فردوسكَ مسكوبُ على قفلِه شمعاً أحمر .

لن نفتحَ لكَ أسوارنا ، نخافُ علينا من أن ننضحَ ينابيعَ لازورد . نخافُ على صوتِنا من صعلكتك في آخرِ الروح ، منكَ ، من وطن ٍ بلا باب ، و نخشى أن نلطخ َمقبضَه بالحنين . إنك تدور حولنا و تجرحنا ، إننا مرضاكَ يا سيدي ، فدّاوِنا بالتي هي أحسن ، إننا جرحى العشق ، و لا إسعافات أولية أو عمليات جراحية تطبطبُ على ظهورِنا سواكَ .

أوه أيها الحُبّ ، ساعدكَ أسمرُ و شامخ ُكشاهدةِ قبر . لستَ من قافلةِ الجنةِ ، ولستَ من جيش ِالجحيم . رايتكَ ليست بيضاء ، إنها حمراء كعيونِنا التي نظف السهرُ طاولاتها ، إنها فتاة ُتنشرُ تنهدات حبيبها مع ملابسِها المبللة . أوه أيها الحُبّ مدرستكَ بعيدة و تضطر إلى المشي لساعاتٍ حتى تصلَ لها ، و لا نجد الوقتَ الكافي لمراقبتِك / معانقتِك / تقبيلِك . ليتكَ تكره المدرسةَ ، ليتكَ بائع جرائد في شارعِنا .

اربطنا كشرائط على شعركَ ، لا تفكر في الحلاقةِ ، و لا تغتسل ، اجعلنا هواءكَ القريب . ارفع منجلكَ في وجهِ قلوبنا و احصدنا على ظهركَ صرةََ أرز .

ها نحن أيها الحُبّ أمام بابِ كوخِك اليتيم ، نرفعُ نظاراتِنا لنبكيَ بشكل ٍ جيد ، ها نحن أيها الحبّ ، سنخلع نعلنا و ندخل ..


منى كريم - 2005

May 17, 2011

Shiaphobia Hits Kuwait

If you ever talk to Kuwaiti Shias over 40 years old about discrimination against the Shia in their country, they might mention how they have been mistreated, on different levels, during the Iran-Iraq War. Then they would quickly tell you how the Shia proved their detractors wrong when they became part and parcel of the Kuwaiti resistance during the 1990 Iraqi invasion of Kuwait. That the Al Sabah government was deeply betrayed by Saddam Hussein, whom they had supported in his war with Iran only a few years back and because of which they had oppressed their own Shia citizens, only strengthens the case of Kuwaiti Shia loyalty to their country.
Sectarianism has always existed in Kuwait in multiple areas and forms and among different classes; however, no one expected it to reach the alarming levels witnessed in the aftermath of the mass uprising in Bahrain. Some Shia politicians blame particular Sunni Islamists for instigating the current sectarian clashes by appearing on Bahrain state television and other television channels and supporting the Bahraini regime against the popular mass protests there. They also accuse the same Sunni Islamists of going too far in submitting a parliamentary request to question the prime minister for not sending ground troops to participate in the Peninsula Shield Forces that entered Bahrain on March 14th, 2011.
On the other hand, Shia politicians have organized sit-ins in support of the protesters of Bahrain, ones which were attended by several Sunni Kuwaiti leaders. Further, a group of Kuwaiti academics and activists, including the notable Sunni Kuwaiti opposition leader and former parliament member Dr. Ahmad Al-Khatib, a well-known leftist, have issued a statement to show their support for the people of Bahrain. Most of the signatories, however, are clearly Shia—as gleaned from their names— with a few secular Sunnis on the list.
The protests in Syria only exacerbated the situation in Kuwait. At first, Kuwait’s Sunnis were asking why the Shia would support Bahraini protests and not the anti-regime protests in Syria or Iran or even the Ahwaz protests. On the other hand, Parliament members such as the controversial Walid Al-Tabtabai, did not hesitate to accuse Bahraini protests of being run by pro-Iran spies and then accuse the Syrian regime of being criminal. Similarly, another controversial parliament member, but this time the Shia Hussein Al-Qallaf, supported Bahraini protests and the Syrian regime.
On April 20th, Kuwaiti Salafis gathered to speak about the Iranian danger on Kuwait and the Gulf. They pointed out different aspects of their side of the story, saying Bahraini protests were planned by an Iranian diplomat and that Iran has planted sleeper cells all around the Gulf to support its project for regional expansion. Salafis, therefore, suggested that the Gulf countries support the 10 million Ahwaz and the Iranian opposition to topple the Iranian regime and that the Kuwaiti government treat the thousands of Iranians working in the country with suspicion. They also called on the government to punish those Kuwaiti soldiers who refused to participate in the marine force sent from Kuwait to Bahrain.
These sectarian signs have transcended the political discourse and are alarmingly playing themselves out on the streets and in everyday life in a country that has rarely witnessed such flagrant displays of sectarian hatred, let alone violent acts. On May 1st, for example, Shia Parliament member Hussein Al-Qallaf received a death threat for his support of Bahraini protests and the Syrian regime. According to Al-Qallaf, the threat stated that he is one in a long list of many Shia personas that this person intends to assassinate. Two days later, Shia parliament member Faisal Al-Duwaisan also received a similar death threat. Al-Duwaisan is a former Sunni TV anchor who converted to Shia, ran for elections in a district that has a large number of Kuwaiti Shia, and won.
On May 4th, Thawabet Al-Shia group announced in a statement that anti-Shia books are being distributed in public places and some were found in Al-Amiri public hospital. Three days later, a group of men entered a Husainiya and vandalized its properties in Abdullah Al-Mubarak area, and on the same day in the Mubarak Al-Kabeer area, disrespectful sentences were written about Prophet Mohammed's wife Aysha on the wall of a mosque. The latter incident was met with around 500 Sunni protesters in front of the neighborhood’s police station asking for immediate action against the person who disrespected Aysha, a sacred religious symbol.
In the same week, on May 10th, two Shia teenagers were beaten by a Sunni man for entering a Sunni mosque and praying the “Shia way.” He kicked them out saying they should go to their temples and pray. They replied, “We are Muslims and a mosque is a house of Allah” but he insulted them and then a group of men started beating them. On the 13th of May, another Husainiya was vandalized, this time in Mubarak Al-Kabeer area, after which new derogatory phrases on the walls of Kuwait University's College of Education in Shamiya stated, “Iran is invading us” and “God curses those who have woken up the sedition.”
The GCC countries are entering a dangerous era of publicly promoting Shiaphobia. State officials and their supporting media do not necessarily have to directly attack their own Shia citizens; condemning the mass-based social movement in Bahrain as an Iranian scheme to meddle in the affairs of a GCC member state suffices. Media outlets, politicians and public leaders have been sending the message, even if indirectly, that the predominantly Sunni GCC states are under attack by a Shia Iranian project for regional hegemony, pitting Arab Shia as potential suspects and fifth columns in their own countries. That the authoritarian regimes of GCC member states are manipulating the Iranian threat to undermine any real or potential threats to their own monopoly on power from local popular opposition movements is largely missing from all analysis.
The attendant dangers of this renewed sectarian trajectory put the Shia, once again, under the same suspicious spotlight they had experienced previously during the Iraq-Iran War. However, this time, it is spurred by the legitimate and popular political demands that the “Arab Spring” has reignited that seem to be the actual threat to the illegitimate regimes of the region, beyond long-standing Arab-Iranian rivalries. This should highlight, again, the importance of having a detailed and clear set of anti-discrimination laws and actually applying them. Some argue the Kuwaiti constitution clearly criminalizes discrimination; however, Kuwait, as with the rest of the GCC countries, lacks a legal framework that would punish the sectarian statements made by parliament members and politicians, many of which could lead to a sectarian war.
Published in Jadaliyya.com

May 16, 2011

Bring My Friend Back

On the 13th of Jan 2011, I met Mosa'ab Elshamy for the first time in Cairo. We were nothing but two tweeps who got to know each other as fanatic FC Barcelona fans. I saw a young quite smiling person in Mosa'ab. Back then, the Tunisian revolution was a fairytale to us, we both thought Egypt is way far away from having a revolution; we thought the Egyptian character lost hope and gave up change longtime ago, because the regime knew how to oppress the people harder and slower every year to create a nation that is capable of sucking pain no matter how big it; The regime worked on replacing dignity with humiliation, the regime worked on dehumanizing a whole nation and let the Egyptians believe that they never deserve anything.So Mosa'ab somehow agreed with me that a revolution is unlikely to happen in his country, but what shocked me is the way he believed in Egypt. The way he talked about Egypt made me think I am watching some patriotic sub opera that is hard to believe, but after all I enjoyed it; I was impressed people like him still exists, putting into consideration that he is a person with no ideological extremism. “Don’t you want to leave the country, and live in the west?” I asked him with a big question mark written on my face. “No, I want to stay here, open a pharmacy; I cannot imagine myself somewhere else, I belong here” he answered me, humbly.When the revolution started in January 25, I knew Mosa'ab was already in the streets. I called him, but Mubarak was taking the communication servers down. I was worried about him and happy for him; I honestly envied him for existing in this historical moment. Afterwards, I kept calling until his friend picked up and told me that Mosa'ab got shot but he is no longer in a dangerous condition, I kept calling until one day I got him and he spoke to me with a weak voice trying to calm my worries.He did not wait longer, he went to Tahrir Square with a tent that he refused to sell after the fall down of Mubarak. He changed his twitter bio to something very simple “I revolted and overthrew a dictator”. Then, Mosa'ab did not hesitate to express his wishes to have Palestine freed next. I argued with him, and told him they should be concerned with Egypt that needs years of their efforts in order to bring the change people died for in the past decades. He understood but never missed a chance to talk about it over and over, and so it did not surprise me to know that he went to the protest near the Israeli embassy in Cairo where he got caught.It hurts me so bad when I think that this 20 year old friend of mine got caught and might face the militant court. Some have already been there, it is inhumane, and some have been sentenced to years in prison for speaking out or for being in a protest. Egypt had a revolution but the army cannot understand that; the army is a machine good in killing, arresting, and punishing. The army does not see youth, hope, dreams, and memories in those men and women they arrest, they do not appreciate their courage giving up what people of their age should live, just to build a better place for the coming generations, who most probably will deal with jan25 as a boring subject, just the way we dealt with our fathers and mothers’ revolutionary memories as boring and superficial.
I want my friend back, Egypt. Bring back Mosa'ab and all those who are getting morally and physically killed in silence and darkness, but never in souls.
Mona Kareem