Aug 3, 2011

الشعر يريد إسقاط أدونيس

"أنصح الفنان المصري بأن يقف في صف الشعب وإلا فإن مصيره مزبلة التاريخ" كلمات بسيطة ومباشرة من فنان تونسي عميق اسمه منير طرودي، يمزج الصوفية بالجاز ويحمل حقائبه من ناصية إلى أخرى هرباً من نظام بن علي حتى سقط الصنم بحرق جثث من الياسمين وارتفاع الصيحات الصامتة من جنوب بلاده حتى ساحلها. بطبيعة الحال، الغالبية العظمى من فناني مصر تعروا أمام العالم وصوت الشعب الساخر تحول إلى قزم بينما قادت امرأة يوسف شاهين المتحررة والناطقة بالفرنسية الهزيلة، أولى المظاهرات الداعمة للرئيس المصري الباحث عن الموت.

يوم بعد يوم، منذ أن قرر البوعزيزي أن يرفس باب التاريخ بقدمه الهزيلة، تتفاجئ الشعوب العربية بنخبتها التي لطالما قدرتها وأحبتها واختلقت الأعذار لها في ظل أنظمتها القمعية، دون أن تستوعب بأن يوماً تاريخياً كهذا سيأتي وستتحول هذه النخبة إلى كومبارس رديء لسلطات لا تعرف إنسانية ولا تفهم أي فن. بطبيعة الحال، سقوط الكثير من الأصنام المصرية كان مدوياً في يناير وفبراير، إلا أن ما حصل في سوريا استطاع أن يثبت للعالم بأن هنالك نخبة أسوأ ستصفق لأكثر الأنظمة الدموية في العالم.

كل هذا، مع كثرة الصدمات والمصائب، من الإمكان تجاوزه، لكن ما لا يمكن تجاوزه أو تناسيه أن يكون أحد رموز الثقافة العربية في العالم، الشاعر السوري أدونيس، من أكبر طبالي النظام السوري الذي لا يشعر بالشبع إلا بقتل دستة من الأرواح كل يوم. لطالما كان أدونيس اسماً يغير جلده وتصاريحه على أهواء المدينة التي تستضيفه، والأمثلة كثيرة بداية من رأيه حول التطبيع مع إسرائيل وانتهاءً بقصيدته العتيقة حول الثورة الإيرانية - التي عرف الإسلاميون سرقتها من اليسار-.

في هذه اللحظة التاريخية، لا يهم إن كان أدونيس شاعراً أم لا خاصة وأنه لا يترك لنا مساحة للتنفس ومتابعة أعماله التي تصدر كل عدة أشهر، بالإضافة إلى طوابير المجلات الفاشلة التي تطبل له لبيع نسخ إضافية أو جذب العيون الغربية التي لا تعرف من الأدب العربي سوى اسمين أو ثلاث ممن لمعهم الإعلام والسياسة. ما يهم الآن، موقف أدونيس مما يحصل في سوريا، البلاد التي تنافس ليبيا والعراق في كم الدماء التي أريقت، فشاعرنا الرمز لم يكتف فقط باعتبار "الربيع العربي" حالة بعيدة عن الثورة، بل بررها بكل بساطة بأنها موجة إسلامية لا أكثر.

ليس من الخطأ أن يشتّم أدونيس – الذي يقضي لياليه بين العواصم الأوروبية والمدن الأميركية بانتظار جائزة نوبل التي لن تأتيه – رائحة الإسلاميين في "الربيع العربي" فالتيارات الإسلامية متواجدة بنسب متفاوتة من بلاد إلى أخرى، إلا أن هذا الشاعر الذي بلغ الثمانين من عمره قبل فترة قصيرة، لم يفكر للحظة أن ينتقد النظام السوري المستبد الذي مارس التعذيب على الآلاف وسجن آلاف آخرين وقتل بلا أسباب وحاكم بمزاجية والأهم من ذلك مارس الإبادة ضد شعبه ومن بينها مذبحة حماة التي قُتلت فيها مدينة من أجل أن يبقى صنم حافظ الأسد.

السيد أدونيس لا يفهم بأن الإسلامي بحد ذاته ما هو إلا إنسان سوري آخر وبأن حرية التعبير التي يتغنى بها حضرته، ليست مقتصرة على الشعراء والرسامين والراقصات بل تشمل الإسلاميين أيضاً. السيد أدونيس لم يعرف حتى أن يقول بأن الثورة السورية إسلامية ولكن طريقة تعامل النظام معها إجرامية بشعة. السيد أدونيس أعمى كعمى بعض فناني مصر الأقزام وبالتأكيد ليس كعمى راي تشارلز وستيفي ووندر وخورخي لويس بورخيس، الإنساني الخلاق.

السيد أدونيس تأثر بأهم آباء الشعر الأميركي المثلي والت ويتمان، كما حاول أن يقلد مثلييّن آخرين هما الأميركي آلن غينسبرغ والإسباني لوركا.. السيد أدونيس طمع بالوصول لروعة هؤلاء الشعراء دون أن يعلم بأن ويتمان صرخ من أجل وطن للحرية والمساواة وبأن غينسبرغ كتب ألذع القصائد ضد الحروب التي شنتها بلاده، وبأن لوركا سار خطواته الأخيرة تجاه الرصاص من أجل إسبانيا. السيد أدونيس لا يعرف بعد بأن الشعر إنسانية وبأن لوحات هتلر الجيدة نسبياً لن تمثل أي شيء سوى كونها خربشات لمجرم يجب أن يموت ملايين المرات.

أنت لست هتلر، عزيزي أدونيس، أنت شاعر تحول إلى مشروع تائه، أنت باحث متخبط، أنت مكتبة ضخمة ومذهلة مجردة من الألوان، أنت بائع سيء لسلعك لأنك لم تعرف كسب ود شعبك ولا نيل إجلال العالم... أنت بحيرة كبيرة بعمق سنتميتر واحد.

Aug 1, 2011

Un de mes poèmes

Ses yeux sont noirs
Le chapeau cache ses paupières
Ses lèvres sont un lac empli de poissons
qui se dissimulent dans le sable.
Il sourit
et me fait signe.
Je lui réponds par une lettre
attachée à la patte d'une colombe...

2004 - Source

Jul 30, 2011

مزهرية وقمر


أنا مزهرية.. أغنية واحدة كافية لإطاحتي، كافية لأن تملأ المزهرية بالدموع.

إنهم يموتون، إنهم يموتون، إنهم يقتلونني، كلهم يشعرونني بالموت.


أن تمسح عرق العينين أمر ليس سهلاً.

أتعرف مشهد الطفل حين تشهق روحه بعد فترة طويلة من البكاء لأنهم أخذوا دراجته منه؟


النافذة مفتوحة أمامي، ولا يوجد قمر، فلا قمر في هذه البلاد، هنالك بنايات كثيرة، والليل مجرد خلفية سوداء لها.

لا يوجد قمر، هنالك صورتك أكبر من قمر.


الليل يخيم والعالم كله محشور بيني وبينك..

لا وقت للطيران فأجنحتي الشمعية ستقتلها الشمس.

Jul 27, 2011

هي جناحه .. هو أرضها


بانتظار الدمعة تصل إلى نهاية الخد،
تستحم الفتاة بدم عذريتها الذي لم يهدره الحبيب،
وترتمي بين ذراعي الإله الذي يرحب بالبكاء لا الأسئلة،
تكره عاشقاً لا يعرف الحبّ خارج الحياة،
تتبلل تحت قصيدة تمطر
وتجلس في الانتظار لتكون أي شيء:
ظلاً له/ ظلاً للمطر على كتفيه / ظلاً لقطته التي لم يأخذها في نزهة أبداً.


Jul 20, 2011

EL BÚHO SILENCIOSO

Mona Kareem

Traducción de: Muhsin Al-Ramli


No quiero que el aula se llene con los nuevos;

sólo que disminuyan los presentes.

Quiero ser como el búho que calló

pretendiendo escucharse así a sí mismo.

Tengo que pensar en cómo ser rica,

rica del todo.

Quiero guardar las piedras

que me saludan burlando el camino.

El chico que está dibujado en mi camisa

se niega a subir conmigo al tejado de la casa.

Oh, padre mío, cuando cometas un crimen contra mí,

puedes pedirme prestado

el quitamanchas

y así borrarlo.


LA FLOR VESPERTINA

La flor vespertina

ha viajado con el olfato del aire

y me cambió por una muñeca silenciosa.

¿Seguiré aquel “yo” que he visto

en el espejo?

* * *

La flor vespertina

me pareció colgada por el destino de las arenas.

Los chicos hacen de ella un palacio

y el infierno mantiene un diálogo entre la muerte y yo;

una charla gris que sueño con abrazar,

como el deseo de la vida... por unos momentos.

Sueño en una huida con la que apuesto

una canción

a la flor vespertina que queda.


BORRAR

Sus ojos son negros.

El sombrero oculta sus párpados.

Sus labios son un lago lleno de peces

que se esconden en la arena.

Se sonríe

y me manda su señal.

Le envío una carta atada a la pata de una paloma,

que se marcha.

Abro el papel:

Nada, excepto su blancura.

Me pongo furiosa

y me pregunto: ¿quién es este hombre

que derramó el tintero del borrar

y se marchó?

Jun 26, 2011

الأسباب الخفية لصداعي

أتساءل: ما الذي يسبب لي الصداع في مؤخرة رأسي؟ هل هو النيكوتين الأناني، قلة شرب الماء، قلة النوم، شاشة الكمبيوتر، الأحرف الصغيرة، أم أنت؟

لو افترضنا فقط بأنني أعرف ما هي المساحة التي أخُذها من المكان، حيزي الذي منه أستطيع أن أنطلق وأرسم الخطوط بين الأشياء لأخلق الأشكال وأتزين بها. لو افترضنا فقط ..

حاولت كثيراً أن أتعامل مع حياتي بواقعية سحرية، لأن الواقعية جارحة، ولأن السحر أكثر طفولية مني. حاولت أيضاً أن أسير مع القطيع، وأن أتخلص من ذكائي ومن قبحي المميز. حاولت أن أتوهم – بمساعدة من صديقتي – وأنسى جملة أخماتوفا التي قالت فيها: "كم من المؤلم يا حبيبي أن يعلم القلب بأننا لمفترقان قريباً .. قريباً".. حاولت لكن المحاولات سخرت مني..

جربت لعبة التكرار في النص لأراها تقليدية، جربت الاستعارة والكناية وكانتا باهتتين. جربت أن أترك حياتي لمحرك غوغل ليرسمها، جربت أن أمثل أمامك بأنني مرآتك، صورة منك، أن أقتلك لكنني لشدة سمرتك لا أراك. جربت أن لا أكتب هذا النص السخيف الركيك، وكان أقل سخفاً وركاكة مني فخضعت.

المكان لا يريد أن يلتهمني، أنا لا أعرف كيف ألتهم المكان .. المكان لا يطلق سراحي، أنا متشبثة به.. دائرة سادية لا تمنحني البداية ولا النهاية، وأنت تشاهد ولا تفهم، على الرغم من أن نفضة واحدة منك بامكانها أن تحل معادلتي والدائرة.

الدائرة - يا أجمل ما في النيكوتين – أصعب من أن أتراها، تفهمها، تلمسها، تعرفها، فدائرتك كانت مجهزة لك حين ولدت ببدايتها ونهايتها وألوانها الزاهية، إلا أن دائرتي بلا ملامح، سلمها جدي لنا مشوهة بحماقته وعنتريته وجبن جدتي ورأسها المطأطئة. الدائرة خاصتنا غير صالحة للاستعمال البشري، دائرة البرانيون/ المولودون خارج رحم الحياة.

لذلك أحاول أن أخلق منك دائرة جديدة علّني أدخل – بالتهريب – إلى الحياة عبر دفع حساب شايك الأخضر، وحّل واجباتك، والتحدث بالنيابة عنك، وترتيب أوراقك، ودفعك إلى الابتسام، وحمل ولاعة إحتياط لك، وتوبيخك على لبسك الخفيف في الشتاء، ولبسك المثير في الصيف..

كلها محاولات فاشلة، محاولات تسخر مني لأن المفتاح بكل بساطة بيد المكان، المكان السادي، المكان المستحيل المركز الهامش الذي نسي أن يضعني في صرته حين دخل – بالتهريب – إلى الحياة!


* نشرت في كيكا مايو 2009