Pages

Nov 15, 2016

أغاني الخمرة في العراق

حينما تآمرت الآلهة على جلجامش

ماذا لو أخذ جلجامش بنصيحة الساقية التي أخبرته بأن الخلود مضيعة للوقت؟ وبقي معها في الحانة يقلب الثلج في كأسه وينتحب فقد حبيبه أنكيدو؟ لم يكن على الملك أن يبعثر شبابه في البحث عن حياة مستحيلة بدلاً من عيش اللحظة، وهذا ما حذرته منه الساقية: "إلى أين أنت سائر يا جلجامش؟ إن الحياة التي تريدها لن تجدها، لأن الآلهة لما خلقت البشرية، قدَّرت لها الموت، واستأثرت هي بالحياة الأبدية.. أما أنت يا جلجامش فلتكن معدتك مملوءة، واسترسل بالفرح ليل نهار، وبالسرور كل يوم". لو سمع جلجامش نصيحة الساقية لما تغرب عن أوروك ولما ندب حظه على ما فعلته به الثعابين ولبقيت أوروك مفتوحة بلا الأسوار التي شيدها من حولها بعد عودته خائباً إلى الوطن.

صاحي لو سكران؟
(صاحي لو سكران) بستة شهيرة للأستاذ محمد القبانجي - الملقب بمطرب العراق الأول – سجلها في برلين آواخر العشرينيات وكان وقتها أول قارئ مقام يسجل اسطوانة موسيقية. القبانجي أهم من طور "البستة" (وأول من غناها واقفاً) والبستة هي الأغنية التي تتبع قراءة المقام ويفترض بها أن تكون فسحة للمغني، ففيها شدو أكثر ووحدة أقل حيث يشتبك المغني بهمهمات وترديدات مستمعيه. وتأتي البستة بعد المقام بترتيب مسرحي، فالمقام ثقيل الوزن متباطئ الجمال مثل افتتاحية ملحمية. أما الانتقالة فتبدو وكأنها البرزخ، تسبقها أبيات كلاسيكية وتلحقها الدارميات الشعبية. تدخل البستة بخطوات راقصة لكنها قد تكون أيضاً خطوات سكران مترنح كما في أغنية القبانجي هذه:

أدباء الفاشية في مصر

في حديث عن غرائب الأمصار وعجائب الأخبار مع الروائي الأسير أحمد ناجي استخدمت وصف «الفاشي» للإشارة إلى نظام العسكر، ما تطلب منا حينها التوقف عند تعريف ما هو فاشي. ذهب هو في منحاه المعتاد تجاه المستقبلية الإيطالية التي كثيراً ما تسليه طبيعتها الحداثوية المتطرفة في تدمير متحفية الفنون والآداب وأحلامها الكبيرة لمستقبل من الآلات، وهي كلها انطباعات حاضرة في رواية ناجي «استخدام الحياة» التي تتخيل القاهرة برؤية ديستوبية. 
أنظر مثلاً اختيار ناجي لجماعة المعماريين باعتبارهم فناني النهاية المرتبط بنظرة المستقبليين للعمارة باعتبارها الفن الجديد للمستقبل. لم ير ناجي في النظام المصري نظاماً فاشياً، لأن الفاشية تحتم أن تكون للدولة طموحات ضخمة وتوسعية في أن تصبح إمبراطورية، أن تتفوق على (أو تمسح) إنسانيتها فتصير ماكينة تصنع الجيوش والعلوم. 
أما من جهتي فأخذتني الأفكار في اتجاه مختلف قليلاً، حيث الخطاب الماركسي الذي يرشدنا لتصنيف الأنظمة والأيديولوجيات القمعية باعتبارها أشكالاً للفاشية. ثم تذكرت كتاب روبيرتو بولانيو «الأدب النازي في الأمريكيتين» الذي يكتب فيه موسوعة ساخرة ومتخيلة لأدباء دعموا الفاشية بشتى أشكالها (بداية من المكارثية الأمريكية وصولاً إلى عسكر الأرجنتين). لربما لا يتوفر لدى عسكر مصر طموح الفاشية إلا أنهم بكل تأكيد يحملون ممارساتها وجمالياتها. ولكن هل يعني ذلك أن هنالك أدباً فاشياً في مصر؟

يدفعني استمرار حبس أحمد ناجي (بتهمة خدش الحياء العام) منذ فبراير/شباط 2016 لاستذكار تلك المحادثة وتتبع الحالة الفاشية بين أدباء مصر. أذكر أنني في 2013 دأبت على تجميع كل تصريحات أدباء مصر المؤيدة للانقلاب التي تشترك جميعها في الخوف من الإسلاميين والأثر المتوقع من ذلك على الثقافة والفنون والحضارة وإلى آخره من هذا الكلام الإنشائي. أتذكر أيضاً صنع الله إبراهيم الذي جاء تأييده مستنداً لمحاربة الإمبريالية والرأسمالية والهيمنة الأمريكية، لكنه ولله الحمد تراجع عن كلامه (وأحياناً أنكره) وبذلك تقبل توبته. والحق أن حالة محاسبة الأدباء كانت وما زالت هماً بارزاً منذ اندلاع الثورات العربية – أكبر دليل على ذلك النقاش السنوي حول نوبل وأدونيس كما شهدناه مؤخراً. وما كانت الأنظمة العربية (أبرزها نظام السادات) تدأب على تكريسه من خطاب معادٍ للمثقف بات حقيقة واضحة على يد مجموعة من الكتاب الرجعيين.


Oct 25, 2016

المشي مع فيلا ماتاس


لربما لم يعرف الأدب كاتباً بصنعة إنريكي فيلا ماتاس البرشلوني الذي سحق بسيارته جسد المتسول غاودي. يمقت فيلا ماتاس مدينته حينما ينسبها اللزجون والسياح لمنارات غاودي غير المكتملة، لربما تزعجه تلك الرغبة الأرستقراطية في تشييد كنيسة من الأحجار الرملية المبتورة من أضلاع الجبل، أو لربما لأنه ليس من هواة الكمال المطلق في العمل الإبداعي، يحب أن يترك شيئاً للآخر ليقتفي أثره ويهيم معه في اتجاه مصائر مبهمة. يقول بول أوستر ألا أحد يحب الأدب كما يحبه فيلا ماتاس، لا كحب تجريدي بل كنموذج لعيش الحياة. قد يكون فيلا ماتاس الأنسب لمهمة الكتابة الأدبية باعتبارها أركيولوجيا أرشيفية انطلاقاً من روايته الشهيرة «بارتلبي وأصحابه» التي تجمع عجز الكُتّاب في عقدة بارتبلي النسّاخ ووصولاً لروايته الأخيرة «الموجز من تاريخ الأدب المحمول» التي يلفق فيها قصة جماعة سرية مكونة من مارسيل دوشامب وفالتر بنيامين ولوركا ومان ري وآخرين ممن تجمعهم رغبات الخفة والاختفاء والتنقل.

تعرفت على فيلا ماتاس قبل خمس سنوات من خلال الترجمة العربية الوحيدة التي أنجزها عبد الهادي سعدون عن رواية «بارتلبي وأصحابه». كنت قد وجدتها في إحدى مكتبات القاهرة البرجوازية وجلست أقرأها بكثير من التسلية والألفة. عبر فعل النسخ يحاول بارتلبي حل عقدة الكتابة، ومثله يجد فيلا ماتاس وصفته السحرية في حياة الأدباء أنفسهم- يستنسخها فتستقل بذاتها وتنحرف إلى مسارات جديدة، حين يستدعي بداياته مع الكتابة، يشير إلى عاطفته المتدفقة باتجاه الكتاب، حيواتهم الصاخبة والشاذة والتراجيدية، رغباتهم الانتحارية والتدميرية، وبذلك لم يعد هذا الروائي بحاجة لمادة خام أكثر من تلك التي يجدها في الواقع الأدبي فيقوم بإعادة إنتاجها كي تتجاور المخيلة بالحياة.

Sep 21, 2016

منى كريم لـ"المدن": بالشِّعر أتغلّب على سادية المكان

- نبدأ من ديوانك الأخير، "ما أنام من أجله اليوم"، أصدرته بعد 12 عاماً من ديوانك الثاني، لماذا هذا الصمت الطويل، ومتى كُتبت هذه القصائد؟
كتابة الأدب في سن مبكرة مسألة شائكة. حتى أن فكرة هجران الشعر بحد ذاتها تصبح مغرية. يبدو أن موقف الشعراء من الشعر محمل بمشاعر الذنب والكراهية وكأنها لعنة يرغب الواحد في التخلص أو الشفاء منها. أنظر مثلاً إلى رامبو الذي نتحدث عنه بحالة من الاعجاب والتقديس لأنه كتب الشعر صغيراً وتعافى منه في أول شبابه. بعد نشر ديواني الثاني، "غياب بأصابع مبتورة"، بسنوات قليلة، لم يعد أمر الكتابة والنشر والتواصل مع القارئ أو الآخرين في الوسط الأدبي شيئاً مهماً أو مغرياً، بل بالأحرى بات منفراً. مجهد فعلاً أن تعيش طفلاً أو مراهقاً في وسط أدبي ذكوري مشحون بالأمراض وفارغ تقريباً من الأفكار. تصبح العزلة أفضل الخيارات وأكثرها أريحية. ولم أشعر بأن العودة مهمة إلا بعدما خلخلت الثورات العربية حالة السبات ونبهتني أن عليّ استعادة لغتي (الأدب) التي من دونها لن أقترب من خلاصي الذاتي. طوال فترة الصمت هذه، كنت أكتب القصائد بشكل متقطع، وحتى الآن لا أعرف كتابة الشعر بشكل دوري. لكن ديواني الجديد يحمل أحدث القصائد والتي أجد أن جمالياتها تمثل أسلوبي الحالي مع بعض القصائد القديمة في نهاية الديوان التي فكرت أن القارئ قد يحب العبور بها. 

- من خلال قراءة الديوان نشعر أنّ هنالك محاولة محو للأنا وتبديله بأنوات أخرى، هذا غير القصائد التي رسمتِ فيها بورتريهات أو سمّيتها مباشرة "منى كريم"، أو كقولك "أريد أن أكون من مونتريال/ حيث الجميع أجانب"، تقولين أيضاً أن المكان سادي ويملك المفتاح، فهل هي كتابة عن المكان بقدر ما هي كتابة عن الأنا، أو ربما هما أمر واحد؟
بالتأكيد سؤال المكان يشغلني دائماً وأحاول تجاوزه من خلال حالة تبدل الأنا المستمرة هذه. في المجموعة الجديدة أردت أن أؤسس لنفسي ممارسة ذاتية في كتابة الشعر بامكانها أن تمتد إلى كتابات مستقبلية. أخاف أن يغلب سؤال المكان على كل ملامح ذاتي ويقلصها إلى كائن أحادي البُعد. في قصيدة "لست أنا"، مثلاً، كتبت أهم رغباتي في اعادة تشكيل الذات المحتقنة- الذات لا تجد لها جذوراً في المكان، المهمشة المرفوضة التي لا يريد أحد أن يرى تعدديتها وتعقيداتها. ومن ثم في نهاية المجموعة وضعت قصيدة "منى كريم"، التي أكتب فيها ببساطة أن الشعر في النهاية ليس أقل من رحلة شخصية لإعادة تشكيل الذات. هكذا يُمكّنني الشعر من التغلب على سادية المكان سواء بالعبور تجاوزاً أو بالتصارع المنهك أحياناً. 

Sep 8, 2016

فنانة قطرية تستقصي موت المستقبل في خواء المولات

في 2008، سجلت الأمريكوقطرية صوفيا الماريا (1983) حضورها في عالم الفن بمفهوم سمته «المستقبلية الخليجية» الذي تمزج فيه الجماليات المعاصرة للخيال العلمي بالمستقبلية الفاشية لمارنيتي وأعوانه. وتستمر الماريا في توسيع هذا المنظور لتفكيك التطور الإشكالي الذي عاشته منطقة الخليج منذ ولادة الدولة الحديثة. 
هذا الصيف، افتتحت الماريا عملها الجديد «جمعة سوداء» في متحف ويتني في نيويورك ليكون بذلك أول معرض فردي لها في الولايات المتحدة. عاشت صوفيا (أو صافية) بين واشنطن والدوحة وكانت قد تناولت حياتها المتنقلة هذه في سيرتها الذاتية «الفتاة التي سقطت إلى الأرض» والتي كتبتها بالإنكليزية ثم تمت ترجمتها إلى العربية. 
بمشروعها الذي امتد طوال الثماني سنوات الأخيرة، أصبحت الماريا من الأصوات النادرة في منطقة الخليج ممن يكرسون نصوصهم للتنظير حول واقع الرأسمالية والعنف والرجعية الدينية والتكنولوجيا كوسيط يحل مكان المعاش اليومي. درست الماريا الأدب المقارن في الجامعة الأمريكية في القاهرة، ثم حصلت على ماجستير في الفنون من لندن. تنعكس خلفيتها الدراسية هذه في مجمل مشروعها الفني فهي تتكئ على نصوص لبودريار وبالارد وغي ديبور من جهة، بينما تستعين من جهة أخرى بكتاب «جواهر القرآن» للغزالي أو حتى «كتاب الموت أو عالم البرزخ» لماهر أحمد الصوفي. كما تجد في مدونة مهجورة لها على الـblogspot بعض مقاطع الفيديو من شوارع الدوحة كأمثلة على جماليات السرعة والتكنولوجيا التي تضعها محل المساءلة. 


Aug 23, 2016

كيف تتسلل إتيل عدنان إلى جنتها الضائعة؟


لو تكتب اسم إتيل عدنان في محرك غوغل للصور، سواء بأحرف عربية أو لاتينية، لن تظهر أمامك أي صور للشاعرة في شبابها. جرب مثلاً أن تكتب «إتيل عدنان شابة» بالإنكليزية أو الفرنسية، ستجد أن كل الصور لذات العجوز الخالدة بابتسامتها الصادقة، وهي تسترق نظرة نحو الكاميرا. هنالك صورة بالأبيض والأسود لإتيل وهي تغطي وجهها بوردة وكأنها طفلة عثمانية تتهيأ لاختراق الزمن. 

كلما سُئلت إتيل عن اللغة العربية، تعود بقصتها إلى بيت والديها في بيروت. تحكي عن أمها اليونانية التي جاء لقاؤها بزوجها السوري عبر اللغة التركية، فقد ولد والد إتيل في دمشق والتحق بالجيش العثماني حيث تعلم الألمانية والفرنسية حتى استقر بعائلته في بيروت. تجتهد إتيل في تفكيك سؤال اللغة الذي سيلعب دوراً محورياً في منجزها الأدبي والفني الذي تجاوز الستين عاماً حتى الآن. في شهادة مكتوبة تستدعي محاولات والدها تعليمها العربية فقد كانت اللغات في حياتها عديدة ومتغيرة حسب المكان: التركية واليونانية في البيت، الفرنسية في المدرسة، والعربية في الشارع! تقول إتيل أن والدها تحدث بالتركية مع أمها وفي المعركة كان يكتب الرسائل لها بفرنسية رومانسية. هكذا إذن، تصبح الفرنسية لغة المعركة التي ستخوض بها إتيل العالم. 

Aug 17, 2016

Unsilenced Texts: Mona Kareem Translates Ashraf Fayadh

Palestinian poet, artist, and curator Ashraf Fayadh is currently imprisoned in Saudi Arabia on charges of renouncing Islam. Words Without Borders spoke with Mona Kareem, whose translation of Ashraf’s poetry collection Instructions Within will be published this fall as a part of The Operating System’s Glossarium: Unsilenced Texts and Modern Translations series.
Publisher Lynne DeSilva-Johnson describes the series as “an effort to recover silenced texts outside and beyond the familiar poetic canon . . . in particular those under siege by restrictive regimes and silencing practices in their home (or adopted) country.”

The Cover of “Instructions Within” by Ashraf Fayadh, forthcoming from The Operating System.Words Without Borders (WWB): What ties together the poems in Instructions Within—thematically, aesthetically, or otherwise? 
Mona Kareem (MK): I was able to finalize the translation Instructions Within this month. I can tell you that this is a unique work in the context of Arabic poetry. First, it is the only work of its kind to explore the experience of refugees and displacement with such poetic intimacy. It overcomes nationalist sentiments, revolutionary agitation, and linear collective narratives. Although Ashraf identifies as a “Palestinian poet,” his work is not at all familiar to the literature produced by others on displacement. He is specifically dedicated to unveiling the violence done to an individual like himself under the petro-capitalist theocracy that he was born in. This is crucial because for Ashraf, he is not dreaming of a certain homeland, and he is not losing one home, because loss and absence are persistently active in his life.
This brings me to his use of Quranic language and style. Such practice is totally familiar in Arabic poetry. Yet it becomes controversial in his work as it unveils the hypocrisy of this theocracy at subject. He consciously subverts the reference texts deployed by an authoritarian regime, so that they become words of sorrow and protest and desire. Some of the poems use a different diction, of Arabic pop culture or even ancient characters, to speak of his ontology, which he often symbolizes in the figure of a crow—dark and rejected, with wings but incapable of flying.

منى كريم: كل محاولة تجديدية في الشعر لحظة ثورية

حوار حسين الجفال - الحياة:
تكتب الشاعرة منى كريم قصيدة النثر وتترك مسافة كبيرة بينها وبين الشعر الكلاسيكي، تريد من الشعر أن يمشي بعيداً إلى أماكن تريد أن تسبر أغوارها. وتؤكد منى في حوار مع «الحياة» أنها تلتفت بعناية لليومي المعاش، مشيرة إلى أن الاغتراب حالة متلونة لديها، وأنها تحاول أن تتصالح معه.
تأخرت منى كريم في إصدار ديوانها الجديد، كونها اشتغلت في مساءلة الشعر والاحتمالات التي يفتحها أمامها في هذا العالم، وهي ترى أن الأدب قد يكون في النهاية لعبة للتسلية، «لكن من خلاله نستطيع أن نلتقط صورنا من المرايا المنكسرة، ونرتفع بأجسادنا مسافة أمتار عن الأرض».
صدر للشاعرة «نهارات مغسولة بماء العطش» (دار قرطاس 2002) و«غياب بأصابع مبتورة» (دار شرقيات 2004) و«أنام من أجله اليوم» (دار نوفا بلس للنشر والتوزيع 2016). إلى نص الحوار:

> ابتعادك عن الصورة الشعرية المتخيلة وان تكوني مهتمة باليومي المشبع بالكلمة البسيطة والمرهفة في آن؛ أهو ناتج من قراءتك للشعر المترجم أم أن سلطة النثر أعلى شأناً من الشعر الكلاسيكي؟
- كنت منذ البداية شاعرة قصيدة نثر تترك مسافة كبيرة بينها وبين الشعر الكلاسيكي. حتى أني في هذا الديوان أنادي على أبناء الحداثة أن نلقي بالكلاسيكية من على باخرة القصيدة. بالتأكيد واضح في هذا الديوان تجاوزي الصورة الشعرية المتخيلة - إذا ما كنت تقصد بذلك «الشعرية الصرفة» - تلك التي تأتي بمواقف وكائنات عجائبية إلى النص. إلا أن هذا النوع من الشعر مكتفٍ في ذاته. يبدأ وينتهي في لحظة. لا يستطيع أن يمشي بعيداً إلى أماكن يريد الواحد سبر أغوارها. من هنا جاءت هذه الالتفاتة الحتمية لليومي. أريد للغتي أن تعاونني في استقبال العالم كل يوم.

> «وحدها المغاسل العامة في أميركا - تحترم التعددية الثقافية....» من نصك «في فوائد الحداثة»، أين تكمن حساسية الشاعر في هذا الكلام الذي يبدو عادياً ومهترئ الملامح، مع أن قدرتك على خلق صورة شعرية مجنونة محط رهانٍ لأبناء جيلك؟
- لا أعرف أين الإشكالية في كتابة العادي، وأين المكسب في كتابة الصورة المجنونة كما تسميها؟ أعتقد أن هذا النص مثال جيد على روح المجموعة. فيه أتحدث بسخرية هادئة عن حياة المدينة خلال عبورها السريع أمام عيني الشاعرة. أتحول أولاً إلى سلحفاة لأستعير البطء أمام العاصفة، فاصطاد بذلك لحظات التعري والتقلب التي تعتري شخوص المدينة في قضاء يوم آخر. تبدو السلحفاة - الشاعرة وكأنها خفية، لأن كل منا في المكان الكبير لا يحصل سوى على التفاتة عابرة من الآخر. فأكتب في نهاية النص أن تمازجنا المستحيل لا يحصل سوى في غسالات الملابس العمومية، على رغم أننا نتلاصق ونتزاحم طوال الوقت من أجل عبور الطريق.

إن تبتعد خطوة سأبتعد اثنتين وإذا ابتعدت اثنتين أقتلك بضمير مرتاح


صدر هذا العام الديوان الأول للشاعرة آية نبيه عن الكتب خان في القاهرة. في القراءة الأولى شعرت بالقصائد والتراكيب تتزاحم في مساحة ضيقة. وبعد عدة قراءات، عرفت كيف أنظم انطباعاتي في ارتباك النصوص. 
على صفحات الديوان، رسمت خطوطاً وأسهما متناثرة وكتبت ملاحظات عمودية وأفقية وتعليقات حانقة وأخرى ملتئمة، أحياناً أقوم بتحرير النص ليصبح نصي وأحياناً أخرى أبحث عن كريوغرافيا ما تهيكل العمل.


تفتتح نبيه عملها بنص بلا عنوان، بل قد يكون مفتتحاً يلف المجموعة قبل أن تدخل إليها. نقرأ السطر الأول «في البدء كان الفراغ» بخط مائل. لاحقاً تستخدم الشاعرة الخط المائل في نصوص أخرى وكأنه صوت راو مجهول. في هذا المفتتح هنالك توضيح صارم ضد المجاز وبأن النصوص تذهب من المادي إلى الذاتي. ويصدر التوضيح بصوت مونولوجي مهمته «طرد الفراغ». في مواضع أخرى، تستبدل الشاعرة الفراغ بمفردة مثل «الخواء» كما أنها تتكئ بشكل كبير على «مضي الوقت» باعتباره ترجمة أخرى لطرد الفراغ. 
نجد أنفسنا أمام ٣ مصائر: هل نضع الفراغ في زجاجة فيختنق؟ أو نلقي به في البحر فيغرق؟ أم نكّسره ونهديه لأحدهم؟ هكذا نجد أن الوقت لا يمضي إلى الأمام مثلما لا يغطي الفراغ الشاسع جسد الأفق فالقصيدة تسير في اتجاهات شتى. 


تكتب نبيه وكأنها تطوي قمصان أفكارها، تفتح قصيدتها بتمارين ركوب الموج، تخلق مداً وجزراً، تخطفها الرمال من غربتها إلى بر التشابه، فتصنع من الموج أرضاً لها، هكذا تراكم الأفعال الصغيرة واحدة فوق الأخرى حتى ينهار عالمها فتعصره إلى صلصال واحد. 
في المقطع الثاني تتحسن الرحلة لكنها تكتسب صعوبة فإيقاعها يشبه الحركة المتخبطة لسيارة تصعد جبلا وعرا: «ليس ثمة طريق يكسو الأخضر جانبيه حتى النهاية/ أم ليس ثمة نهاية لطريق/ أعرف أن صحرائي بعيدة/ لكني لا أمل عد زجاجات المياه بعد كل خطوة/ لأضمن أني سأتجاوزها/ ما لا يمنع من مواصلة المشي/ ساحبة طريقي ورائي/ خفيفًا ومرتاحا/ ينتفض من النسيم». تتنقل الصورة بين الطريق والأنا، تستمر الذات في سيرها، حتى تلامس أصابع الطريق. لا تكترث الذات الا بعالمها المادي. الأشياء الصغيرة. الأغنيات. الأماكن المحيطة. أكثر من أي أصوات أو أجساد. وفي مثل هذا اللقاء، تنفخ الذات من روحها في الجماد لتفعيله، فتصبح منه، حتى»ينتفض من النسيم».

Jul 20, 2016

الناشرون العرب أعداء الأدب

قد لا يبدو من العدل أن نقارن صناعة النشر العربية بغيرها مثل الأوروبية والأمريكية، خاصة أن الأخيرة صناعة رأسمالية بطبيعتها، مثلت نقطة تحول رئيسية في تاريخ إنتاج المعرفة. ولربما يمكننا تصوير الفرق الشاسع بين النشر العربي والغربي عند تلك اللحظة التي جمع فيها نابليون الكنوز المعرفية لمصر لتصبح مرجعيات مفتوحة في الأكاديميات الغربية. فبينما يجلس النسّاخ العربي ليلة بعد ليلة لينقل المعرفة من صفحة إلى أخرى بحميمية عميقة مثل تلك التي تنتاب المترجم، تلهث آلات الطباعة في تصدير آلاف النسخ. في الأخير، من منا لا يشعر بالامتنان لديمقراطية القراءة التي جلبتها آلات النشر؟ 

إلا أن المقارنة ضرورية بين الصناعتين لمناقشة الآليات والرغبات التي تؤثر بدورها على دورة الأدب وحياة الأديب. كثيراً ما نقرأ عن قامات أدبية كبيرة في الغرب عانت من رسائل الناشرين الرافضة، والمعتذرة عن نشر بواكير أعمالهم. كنت قد قرأت مثلاً رسالة لفرجينيا وولف تعبر فيها عن مرارتها من رسائل الرفض هذه وهي التي ترى أن جزءا منها يعود لذكورية الأدب والنشر. لم يستطع هؤلاء استيعاب أن هذه النصوص المرفوضة ستغير مجرى الأدب فكانوا يبحثون عما يتناسب وتعريفات الفن الرفيع لدى الذائقة البرجوازية. 

طيب، وماذا عن الناشر العربي؟ رسائل هذا الأخير لا تعنى بالأدب ولا بذوق رفيع ما، فهو لا يوظف المحررين ولا الأدباء لتقييم النصوص التي تصله. الناشر العربي يعمل من البيت، من الكومبيوتر، وأحياناً كثيرة على الفيسبوك! يرتبط ذلك أيضاً بالمأساة الجديدة لواقع الأدب العربي المعاصر الذي صارت ساحته الرئيسية شبكة اجتماعية تبتلع النصوص في غضون لحظات، وتجعل من الأفكار مواضيع ثرثرة صغيرة. وبطبيعة الحال، الناشر العربي ابن مشهده إلا أنه الأقل إخلاصاً له، بل أكاد أقول إنه لا يعنى بالأدب إطلاقا! 

Jun 8, 2016

رقصة المستوطن في "أرشيف" أركادي زايدس


منى كريم – نيويورك:

ضمن مهرجان مسرح نيويورك للفنون الحيّة، افتتح الكريوغرافر أركادي زايدس برنامج العام بعمله التفاعلي "أرشيف". وصل العرض أخيراً إلى ساحل الأطلسي بعد أن أثار الصخب والعنف من القدس وتل أبيب إلى طولوز وباريس. كان أركادي قد انطلق في تقديم عرضه بدايات العام الماضي رغم محاولات عديدة لمنع ظهوره لأنه "يشيطن جنودنا" ويساهم "بنشر معاداة السامية" حسبما هتف حفنة من المتظاهرين هنا وهناك. في يناير ٢٠١٥، قدم أركادي ثمانية عروض متتالية لقاعة ممتلئة بالحضور في باريس بعد أيام من أحداث شارلي ابدو.
في هذا العمل، نجد محاولة فنية لاستعراض الواقع عبر الوساطة المريبة للصورة حيث يبني أركادي شريطه المرئي والجسدي بالتنقيب في تسجيلات الفيديو التي يمتلكها "مركز بتسيلم". يهرب الفن الإسرائيلي مرة أخرى إلى "بتسيلم" وكأنه معبداً للحقيقة فهنالك يقبع أرشيف طويل صورته كامرات المركز بأيدي “متطوعين” فلسطينيين ضمن مشروع توثيقي أسموه “shooting back”. يذكرنا أركادي في بداية العرض أنه إسرائيلي وأن الأبطال-الأشرار ممن يظهرون على شاشة عرضه إسرائيليين مثله. يسير العمل دون أن ننسى من جاء بتلك الكامرات ومن يمسك بجهاز التحكم.

Apr 12, 2016

“Il panificio dei diavoli” e altre poesie di Mona Kareem

Il panificio dei diavoli

Graffi sul vetro mi svegliano
credo si tratti della visita di una farfalla
lancio uno sguardo dalla finestra
nulla è diverso:
il continente asiatico com’è da sempre
svuotato dai santi e sacrificato ai tiranni,
ai passanti cascano soldi
scuotono le vie del mio cuore
e come al solito
i sassi ridono dell’acqua.

Nulla di nuovo:
nelle nostre vene ci trafiggono i soldati
ci costruiscono tetti che non fanno ombra,
persino i ladroni del quartiere
si sono abituati a una sola nuvola.

Una poetessa

Per Itil Adnan
Scrisse una poesia del suo amore
La lasciò sul balcone
Arrivò il suo amante e la rubò

Poiché ella era molto solitaria
cercava spesso di scrivere
di amici immaginari
che le chiedevano una poesia
al prezzo di un invito a cena

Spogliò i sui sogni uno ad uno
su un foglio
e andò a suicidarsi
Una volta aveva trascurato i suoi amanti
all’interno di un taccuino
e un proiettile distratto li aveva uccisi tutti

من ديوان "ما أنام من أجله اليوم"


رقة

كما ولد مترنح يغوي الموت،

ملتَ على كتف الندم.

تعانقت ظلالنا حينها وتداخلت،

مفصحة عن رقة متأخرة.

كان علينا أن نفتش عن زوايا الهاوية

إلا أن كل رؤية مكتسبة تشترط فقداً مسبقاً.

هكذا يستذكر أمثالك عالماً لم يكثرت لإنقاذهم،

يرصون قلوبهم بانتظار باص إلى الجحيم حيث

يقبع كل الرجال الذين عاندوا دموعهم.


الموت كتمثال

في الثالثة والعشرين من عمرك،

تصلين مع عائلتك الحزينة

وتعتقدين أنك فتاة تذهب للمطارات ولا تسافر.

تجلسين في الطائرة محاطة بجنود سود

ينامون ويحلمون بعراقيين اضطروا لقتلهم.

خلال 16 ساعة، خسرت بلدك للمرة الثانية،

بلداً لا يمكن لأحد أن يحبها.

الجامعة تدفع لك راتباً أقل من الحد الأدنى

لتعلمي أبناءهم عن نساء يتزوجن بشكل تقليدي،

وعن رجال لم يكتشفوا مثليتهم.

تذهبين للفصل كأنك في مقابلة للحصول على فيزا.

هناك حياة تركتها وتعلمين أنها ستموت مثل تمثال،

وهنالك حياة في المنتصف لا تخرج من مربع skype

وهذه بيوت تصلح للفئران، للصناديق، ولنا.

تعلمين:

أن قلبك ينبض وحيداً،

أنك لا تغضبين طويلاً لأنك مشغولة بعمل الكثير،

أن كل الأشياء تتغير إذا انتظرنا بلا نهاية،

أن لا وعود يمكن إنقاذها بعد عبور المحيط.


مخبز الشياطين

خربشات على الزجاج توقظني

أظنها زيارة فراشة.

أرمي بعيوني من النافذة

لا شيء مختلف:

قارة آسيا كما هي خالية

من القداسة ومنذورة للطغاة،

نقود تسقط من المارة

تهز في قلبي شوارع،

وكما هي العادة

يضحك الماء من الحصى.

لا شيء جديد:

الجنود يطعنوننا في شراييننا

ويبنون لنا سقوفاً خالية من الظلال،

حتى لصوص الحي اعتادوا

على غيمة واحدة.

* نُشرت في موقع الكتابة - مارس ٢٠١٦

Mar 1, 2016

إلى أحمد ناجي.. من الأعماق

يعيش أهل الأدب حالة من المرارة بعدما اقتنص الوحوش أحمد ناجي الروائي والصحفي والولد اللاذع. جاء الاعتقال في لحظة مخادعة من محاكمة تداخلت فيها ألاعيب النظم الأخلاقية والبوليسية. قبل حكم البراءة الذي صدر بحقه مسبقاً،سألت ناجي عما نستطيع القيام به لاغتيال القارئ- هذا الحارس المتطوع الذي يجوب أروقة الأدب دون كلل. ففي ظل هذا العداء المتجدد ضد الأدب، يتمتع القارئ بضيافة بلا قيود أو شروط في بيت القانون. كان القارئ المتطوع هذا "إسلامياً" حسب رواية الدولة وأصبح الآن "مواطنا شريفا" يرتعد من الامكانيات المطلقة التي قد تأتي بها المخيلة الإنسانية.


يتلاقي القارئ الشريف بسلطة القانون لأن كليهما يتشارك ذات الذائقة التي تتوقع من كل نص وأغنية أن تكون مرآة وهمية للمجتمع الفاضل. وإلي عمق هذه المعادلة دخل ناجي لينتزع الجذور. خلق ديستوبيا مفتوحة من القاهرة لتنطلق فيها شخوصه بمغامراتها وهلوساتها التي لا يتسع لها سروال المجتمع. لذا تأتي هذه المحاكمة كمحاولة لقص أجنحة الكاتب المتعدد الذي يمثله ناجي في نصوصه الأدبية وكتاباته الفنية ومقالاته الساخرة. إن الكود الأخلاقي في مصر يمثل طاقة متجددة للسلطوية ومطارداتها الكابوسية للفن والفنان.


لم يتوهم ناجي حياة سهلة في بيت الأدب المحاصر، ولذلك كتب لنا رواية "استخدام الحياة" ليخوض من بعدها هذه المحاكمة بقوة وخفة. يمارس ناجي تمرده علي انطباعات ومفاهيم محنطة عن الأدب باعتباره لعبة مسلية للمجتمع. 
قبل قرن وأكثر، كتب أوسكار وايلد رسالة "من الأعماق" يقول فيها أن "كل محاكمة هي محاكمة لحياة الواحد وأن كل عقوبة حكم بالاعدام." كان أوسكار هو الآخر يقضي عقوبة عامين في السجن بسبب الإباحية. يشتكي أوسكار لحبيبه بأن "المجتمع الذي اختلقناه لا مكان فيه لي. لكن الطبيعة التي تمطر حلوة علي العادل والظالم ستكون في جبالها وصخورها المخبأ الذي سأبكي فيه دون مقاطعة من أحد". 
نحن بانتظارك يا ناجي، لا أعلي الجبل بل في قلب المدينة.

منى كريم
من ملف أخبار الأدب عن حبس أحمد ناجي

Feb 18, 2016

Poetry is the Shortest Path to Prison in the Gulf

Muwawiyah

Muawiyah al-Rawahi did not know that his Omani citizenship, which allowed him to drive his car across the borders and bridges in the Gulf, would be the thing that would entrap him. Muawiyah was on his way to the Sultanate of Oman, crossing the border they share with Emirates after a short trip to the neighboring states. This border was the source of many tales of problems encountered by colonists, regular people, and transients. Muawiyah had relayed these stories in his blog, “Muawiyah al-Rawahi’s Delirium”, the contents of which were deleted after his arrest.
However, this was not the first time that Muawiyah was detained. The Omani authorities placed him in a mental hospital as part of the sandstorm blowing through on the winds of the “Arab Spring”. They considered him subversive to the Qur’an and an atheist, writing vertical poems, and teaching people how to memorize verses with the help of numbers.

Feb 8, 2016

مانیفستی علیه آن زن - يادداشتى از مونا كريم - ترجمه هما مداح

آیا صحبت کردن در مورد «زنان» یک جامعه منطقی است؟ آیا «زنان» یک گروه یکدست هستند که از موضوعاتی یکسان-همچون پدرسالاری- به یک اندازه رنج می‌برند و راه‌های مشابهی را برای الغای این روابط و دستیابی به برابری می‌پیمایند؟ یا بهتر است در مورد «زن» و «گروههای مختلف زنان» صحبت کنیم، چراکه آنها تفاوت‌هایی اساسی با یکدیگر دارند؟ در مطلب زیر و شعر همراه آن، مونا کریم (۱) به نقد یک‌کاسه کردن زنان می‌پردازد و معتقد است مناسبات نابرابرانه همان‌قدر که در بین زنان و مردان دیده می‌شود، در مورد رابطۀ بین خود زنان نیز مصداق دارد. مورد خطاب او بخصوص زنان طبقات نخبۀ هر جامعه‌ای هستند که برای رسیدن به شهروندی کامل و حرکت دوشادوش مردان، از هر ابزاری استفاده می‌کنند، حتی اگر این ابزار، زنان طبقات فرودست و کار آنان باشند. گرچه ارجاع مونا کریم به روابط منزجرکنندۀ قدرت میان زنان کارگر و کارفرما در جوامع عربی است، اما یافتن چنین روابطی در جامعه امروز ایران، با حضور زنان کارگر و زنان افغان، چندان دشوار نیست.

Feb 1, 2016

أربع قصائد - لوسيل كليفتون

يقولون أني متشبثة بالماضي
يقولون أني متشبثة بالماضي
كما لو أنني خلقته
كما لو أنني نحته
بيدي هاتين.
هذا الماضي كان يترصدني عند قدومي،
مثل طفلة وحشية بلا اسم
أخذتها إلى صدري بلمسة الأم
واسميتها “التاريخ”.

Jan 18, 2016

كوماري

عزيزتي كوماري،
لا أعرف طبعاً إن كان اسمك كوماري أو غيره،
جرت العادة في الخليج أن يغيروا اسم الخادمة فور وصولها،
تقول لكِ الماما: “اسمك مريم/فاطمة/كوماري/جاندرا"
حتى قبل أن تعطيكِ دراعتك القطنية،

ذاتها التي استخدمتها كوماري التي سبقتك
قبل أن تهرب
وتصبح حرة
محشورة في غرفة واحدة مع ١٠ أخريات
استبدلن الجدران بصور بهتت تحت المكيفات.

Jan 16, 2016

Kumari

“Small Circle” by Arti Sandhu
Dear Kumari,
I, of course, do not know if Kumari was really your name,
It became a custom in the Gulf to change the name of the servant upon arrival,
The mama says to you, “Your name is Maryam/Fatima/Kumari/Chandra,”
Even before she gives you your cotton apron,
The same apron that the previous Kumari used
before she ran away
and became free
crowded in a single room with ten others
watching their pictures on the walls
fading under the air conditioners.

Manifesto Against the Woman

Weeks before the 2003 US invasion of Iraq, Indian theorist Chandra Talpade Mohanty published her book, Feminism without Borders, in which she discusses the hegemony of Western feminism and its deadly transnational effects. In doing so, Mohanty did not reveal a truth that other feminists had somehow missed. She did, however, theorize what she called “third world difference”–that brute pedestal upon which western feminists stand as they survey the world. Mohanty uses the term to critique the problematic practices and relationships through which western feminism purports to speak for third world women. Mohanty describes this “difference” as “that stable, ahistorical something.” Through this difference, or perhaps a chasm, middle class culture and its history becomes a “code” that subsumes everyone’s experiences and moves them at will.
Many question the importance of difference to feminist thought. These questions can often turn into simplistic lectures on the importance of the unity of women and a belief in their shared weakness. This belief relies on the commonly held notion that men are all-powerful in society. I do not, however, want to address the matter of the gender identity and daily experiences that a “woman” and “man” are presumed to have. What I do wish to address is this repulsive idea of unity. Mohanty makes an important point when she states that “patriarchy is always necessarily male dominance, and the religious, legal, economic, and familial systems are implicitly assumed to be constructed by men,” critiquing the widely-held belief that these institutions were simply dropped upon women from the heavens.
In this context of men allegedly creating patriarchal systems, women appear pessimistic and passive, victims even in their attempts to write a counter-narrative about their experiences and resistance. Questions about difference are marginalized and summarized as “automatic self-referential, individualist ideas of the political (or feminist) subject.” That is, the experiences of women in marginalized classes and groups, or subaltern groups, become simply a tool to measure the extents of gender oppression.
In that case, how can we use difference to dismantle western hegemony on the body of feminism?

Jan 14, 2016

The Persecuted Novelist of Dystopian Cairo

EGYPTIAN NOVELIST AHMED NAJE, 30, is facing charges for sexually explicit fiction following a complaint from a “concerned citizen” who read an excerpt of Naje’s Using Life [Istikhdam al-Hayat] in the literary weekly Akhbar al-Adab. Both Naje and his editor were charged in October with “infringing on public decency,” a crime that could send him to prison for two years. Earlier this month, Naje and his editor were acquitted in the second hearing of the case, but the prosecution has appealed the case and a retrial is being scheduled.
I have known Naje since we were teenagers, publishing and discussing literature on the internet. He too grew up in Kuwait before returning to his native Egypt to study journalism. Since then, we witnessed the trials and arrests of several writers in the Middle East. Just last month, our colleague Ashraf Fayadh was sentenced to death in Saudi Arabia for “spreading atheism” through his poetry. Meanwhile, other writers linger in jail, including the Omani poet Muawiya al-Rawahi, who is imprisoned in the United Arab Emirates for insulting state leaders.
Naje’s first novel Rogers was published in 2007 and later translated into the Italian in 2009. The novelist is recognized for his writings on contemporary art and indie music. With Clare Davies, he co-founded the art magazine Mhwln, dedicated to researching the history of contemporary art in Egypt. Naje’s second novel Using Life has been curated into exhibitions, an animated film, and a multimedia performance.
Using Life anticipates a dystopian end for Cairo at the hands of a secretive group of architects, and comic artist Ayman Zorkany provides the striking horizontal images of a city nearing its death. I asked Naje about his expository experiment on the themes of sex and drugs in a context of censorship and persecution. This interview began during Naje’s recent visit to New York and was later completed via email.
¤
MONA KAREEM: You are facing charges for "indecency and disturbing public morals." What exactly bothered the public prosecutor about chapter five of your novel?
AHMED NAJE: According to their investigations and official documents, my fiction registers as a confession to having had sex with Mrs. Milaqa (one of the characters in my novel), from kissing her knees all the way to taking off the condom. They also object to my use of words such as “pussy, cock, licking, sucking” and the scenes of hashish smoking.
Ironically, this chapter speaks of the happy days of Cairo, as opposed to the days of loss and siege dominant in the remaining chapters. This specific chapter is an attempt to describe what a happy day would look like for a young man in Cairo, but perhaps a happy life feels too provoking for the public prosecutor!
I think they have other objections too, like the fact that your text is now in the public domain, exposing a life of immorality via literature. How do we deal with such a moral code?
There is no single method to deal with persecution and censorship. For example, my novel was published in Beirut before being released in Egypt. While there is no regulated censorship on books printed in Egypt, any book coming from outside must be approved by the censorship office. Meaning the book had to pass official approval before distribution. However, this did not prevent a “concerned citizen” from submitting a complaint against me, nor did it stop the prosecution from pressing charges.
There are articles in the Egyptian constitution that protect the freedom to write and create in all forms, but the public prosecution has persistently stood against these rights. They work as guards for social morals and virtues, rather than for laws that protect freedoms. This is getting worse since Abdel Fattah el-Sisi became president. He came to power through an alliance with state institutions such as the judiciary, and together they share the responsibility of guarding their gains. El-Sisi looks after his interests while the judiciary dedicates itself to policing morality and teaching us virtues.
Lately, the Syndicate of Musicians and the Syndicate of Filmmakers were given the legal power to police artists and performances. They can, for example, raid a party or a concert to ask for legal permits. They can even arrest artists for “immoral acts” or performances. The moral code in Egypt is closely tied to the structure of power.

Jan 5, 2016

طوق من الشوك للشعر العراقي




نظمت مجموعة من الشعراء العراقيين قراءة شعرية في حقول ألغام بالقرب من محافظة بابل وسط العراق‮. ‬انتشرت عبر الفيسبوك صور الشعراء عراة وملطخين بالطين يلقون قصائدهم في فضاء صحراوي مفتوح‮. ‬وغطت وسائل الإعلام تجربة المجموعة في حالة دهشة من هذا الاقتراب الحميمي تجاه العنف‮. ‬

يؤكد أعضاء‮ "‬ميليشيا الثقافة‮" ‬أن قصائدهم لا ترثي أحداً،‮ ‬كما أنها لا تتوجه لجمهور مباشر لأنهم مؤمنون بموت المتلقي‮. ‬يقود الميليشيا تسعة شعراء هم أحمد ضياء،‮ ‬أحمد جبور،‮ ‬حسن تحسين،‮ ‬علي تاج الدين،‮ ‬علي ذرب،‮ ‬مازن المعموري،‮ ‬محمد كريم،‮ ‬كاظم خنجر ووسام علي.في القرن الماضي،‮ ‬كان سركون بولص قد رسم صورة عن العراقي في آخر الزمن منثوراً‮ ‬في طواحين بابل الصدئة‮. ‬وكان ذاك العراقي الأخير يفترض الحميمية مع الأشياء ويشغل باله بآخر ليس له وجود‮. ‬في حياته تظهر‮ "‬النكبات‮" ‬و"المجازر‮" ‬و"الأسوار‮" ‬لتقوم فوقها‮ "‬أوروك‮" ‬من جديد‮. ‬ولكن الآن بعد أن مات العراقي مع نهاية الوقت،‮ ‬صار علي أوروك أن تنام بلا رجعة‮. ‬لذا يحاول شعراء الميليشيا الانخراط في عدمية جديدة تقاطع الأبعاد وتنشغل باحتمالات قضاء اليوم‮. ‬فما جدوي‮ (‬بقايا بابل‮) ‬في القصيدة دون الدبابة التي سحقتها؟ كيف يمكن للواحد أن يعيش دون نصفه؟